وتفسيرا لمعانيه النافعة.
ورد ذٰلك كله إلى نفوسهم، مع تقريرهم إياه في العموم وفيما نزل فيه كما يعلمه أهل اللسان الذي نزل ذٰلك الكتاب بلسانهم. فعم به سبحانه عندهم الوجهين، كما قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣]، يعني الآيات المنزلة في الآفاق وفي أنفسهم.
فكل آية منزلة لها وجهان: وجه يرونه في نفوسهم، ووجه آخر يرونه فيما خرج عنهم. فيسمون ما يرونه في نفوسهم إشارة ليأنس الفقيه صاحب الرسوم إلى ذٰلك، ولا يقولون في ذٰلك إنه تفسير، وقاية لشرهم وتشنيعهم في ذٰلك بالكفر عليه، وذٰلك لجهلهم بمواقع خطاب الحق.
(علوم الاختصاص وتفاوت الفهم)
واقتدوا في ذٰلك بسنن الهدى، فإن الله كان قادرا على تنصيص ما تأوله أهل الله في كتابه، ومع ذٰلك فما فعل؛ بل أدرج في تلك الكلمات الإلهية التي نزلت بلسان العامة علوم معاني الاختصاص التي فهمها عباده حين فتح لهم فيها بعين الفهم الذي رزقهم.
ولو كان علماء الرسوم ينصفون، لاعتبروا في نفوسهم إذا نظروا في الآية بالعين الظاهرة التي يسلمونها فيما بينهم، فيرون أنهم يتفاضلون في ذٰلك ويعلو بعضهم على بعض في الكلام في معنى تلك الآية، ويقر القاصر بفضل