خلق عن إعلام إلهي، لا تعرف له كيفية ولا تنفك عنه بينية؛ ف﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
ثم إنه من هٰذا الباب حنين الأمهات إلى أولادها وعطفها عليهم، والحنين إلى الأوطان والشوق إلى الآلاف، وهي مناسبات في الجملة بين الأمرين. إذا أراد الشخص أن يعرف عللها لم يقدر على ذٰلك، ولكن يقارب، إلا من حصل له التعريف الإلهي؛ فذٰلك عالم بما هو الأمر عليه، تلقاه من أصل الوجود، بل من عين الوجود، إذ الحق هو الوجود ليس إلا.
الباب السادس عشر ومائتان في معرفة الفتوح وأسراره
إن الفتوح هو الراحات أجمعها
وهو العذاب فلا تفرح إذا وردا
حتى ترى عين ما يأتي به فإذا
رأيته فاتخذ ما شئته سندا
الريح بشرى من الرحمن بين يدي
ما شاء من رحمة فيها إذا قصدا
وقد تكون عذابا ما استعد له
كريح عاد بنقل ثابت شهدا