اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
واعلم أن القوي كلها التي في الإنسان وفي كل حيوان مثل قوة الحس وقوة الخيال وقوة الحفظ والقوة المصورة وسائر القوي كلها المنسوبة إلى جميع الأجسام علوا وسفلا إنما هي للروح تكون بوجوده وإعطائه الحياة لذلك الجسم وينعدم فيها ما ينعدم بتوليه عن ذلك الجسم من ذلك الوجه الذي تكون عنه تلك القوة الخاصة فافهم فإذا أعرض الروح عن الجسم بالكلية زال بزواله جميع القوي والحياة وهو المعبر عنه بالموت كالليل بمغيب الشمس وأما بالنوم فليس بإعراض كلي وإنما هي حجب أبخرة تحول بين القوي وبين مدركاتها الحسية مع وجود الحياة في النائم كالشمس إذا حالت السحب بينها وبين موضع خاص من الأرض يكون الضوء موجودا كالحياة وإن لم يقع إدراك الشمس لذلك الموضع الذي حال بينه وبينها السحاب المتراكم وكما إن الشمس إذا فارقت هذا الموضع من الأرض وجاء الليل بدلا منه ظهرت في موضع آخر بنوره أضاء به ذلك الموضع فكان النهار هنالك كما كان هنا كذلك الروح إذا أعرض عن هذا الجسم الذي كانت حياته به تجلى على صورة من الصور الذي هو البرزخ وهو بالصاد جمع صورة فحييت به تلك الصورة في البرزخ كما
قال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في نسمة المؤمن إنه ط
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
ومنهم رضي الله عنهم المحدثون وعمر بن الخطاب رضي الله عنه منهم وكان في زماننا منهم أبو العباس الخشاب وأبو زكرياء البجاى بالمعرة بزاوية عمر بن عبد العزيز بدير النقيرة وهم صنفان صنف يحدثه الحق من خلف حجاب الحديث قال تعالى وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلَّا وَحْياً أَوْ من وَراءِ حِجابٍ وهذا الصنف على طبقات كثيرة والصنف الآخر تحدثهم الأرواح الملكية في قلوبهم وأحيانا على آذانهم وقد يكتب لهم وهم كلهم أهل حديث فالصنف الذي تحدثه الأرواح الطريق إليه بالرياضات النفسية والمجاهدات البدنية بأي وجه كان ومن كان فإن النفوس إذا صفت من كدر الوقوف مع الطبع التحقت بعالمها المناسب لها فأدركت ما أدركت الأرواح العلى من علوم الملكوت والأسرار وانتقش فيها جميع ما في العالم من المعاني وحصلت من الغيوب بحسب الصنف الروحاني المناسب لها فإن الأرواح وإن جمعهم أمر واحد فلكل روح مقام معلوم فهم على درجات وطبقات فمنهم الكبير والأكبر كجبريل وإن كان من أكابرهم فميكائيل أكبر منه ومنصبه فوق منصبه وإسرافيل أكبر من ميكائيل وجبريل أكبر من إسماعيل فالذي على قلب
إسرافيل منه يأتي الإمداد إليه وهو أعلى من الذي
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
أطبقت عليهم السماء فيجدون من الثقل بحيث لا يقدرون على أن يطرفوا ولا يتحرك فيهم جارحة ويضطجعون فلا يقدرون على حركة أصلا ولا قيام ولا قعود ولا حركة يد ولا رجل ولا جفن عين يبقى ذلك عليهم أول يوم ثم يخف في ثاني يوم قليلا وفي ثالث يوم أقل وتقع لهم الكشوفات والتجليات والاطلاع على المغيبات ولا يزال مضطجعا مسجى يتكلم بعد الثلاث أو اليومين ويتكلم معه ويقال له إلى أن يكمل الشهر فإذا فرغ الشهر ودخل شعبان قام كأنما نشط من عقال فإن كان صاحب صناعة أو تجارة اشتغل بشغله وسلب عنه جميع حاله كله إلا من شاء الله أن يبقى عليه من ذلك شيء أبقاه الله عليه هذا حالهم وهو حال غريب مجهول السبب والذي اجتمعت به منهم كان في شهر رجب وكان في هذه الحال
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
خلقه لأنه في الخلق يشهده فينظر ما يقتضيه ذلك الأثر في ذلك الخلق المعين فيزنه بالميزان الموضوع ويكون معه بحسب ما يعطيه ميزان الحق فينظر أي اسم إلهي يكون له الحكم في ذلك الأمر الموزون فيتوجه إليه باسم إلهي يكون عليه هذا المراقب الذي هو العبد كان ما كان من الأسماء الإلهية فإن كان يقتضي ما لا يوافق غرضه ولا يلائم مزاجه ولا يحمده شرعه سأل رفع ذلك الحكم منه إن كان نظره شرعا بالتوبة والمغفرة وإن كان ذا غرض سأل الموافقة وإن كان ممن يقول بالملاءمة سأل الأصلح والأولى طبعا فهو بحسب ما يكون عليه في حاله
فمن ملك الرقبى فقد ملك الكلاء *** ومن ملك الكل يصح له الجزء
فلا تعم عن إدراك كل مراقب *** فقد بانت الأسرار إذ أخرج الخبء
فإن الرقيب الحق في كل حالة *** لديه قبول الحال إن شاء والدرء
فمن راقب الحق الرقيب بعينه *** فذاك الرقيب الحق والمثل والكفء
فللخل
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
ولما علم الله ما أودعه في خلقه وما جعل في الثقلين من الحاجة إلى ما أودع الله في الموجودات وفي الناس بعضهم لبعض قال فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً أي لا يشوبه فساد ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً أي لا يذل إلا لله لا لغيره وأمر أن نعبده مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وقال أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وهو الدين المستخلص من أيدي ربوبية الأكوان فإذا لم ير شيئا سوى الله وأنه الواضع أسباب المضار والمنافع لجأ إلى الله في دفع ما يضره ونيل ما ينفعه من غير تعيين سبب فهذا معنى الإخلاص


