الفتوحات المكية

اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)


من هذا ومع هذا الصدق فتركه أولى لأن مراعاة حق الله أولى من مراعاة الخلق إذ مراعاة الخلق إن لم تكن عن مراعاة مر الحق بها وإلا فهي مداهنة والمداهنة نعت مذموم لا ينبغي لأهل الله أن تتصف بشي‏ء لا يكون للحق فيه أمر بوجوب إن كان فعلا أو يكون لذلك الفعل نعت إلهي في النعوت فتستند إليه فيه ولو كان مذموما في الخلق فإنه محمود في جانب الحق لظهور الحق به لأمر يقتضيه الحكم فمستنده الإلهي قول نوح لقومه فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ وقول الله إِنَّا نَسِيناكُمْ ... كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا فوصف نفسه بالنسيان ويظهر حكم مثل هذا المقصود من ألحق به هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ فموضع الاستشهاد من هذا الموافقة في الصورة فانسحب الاسم عليه في الجناب الإلهي كما انسحب عليه في الجناب الكوني ولم يكن الغرض كون ذلك الأمر محمودا أو مذموما وإنما المراد ظهور الموافقة الإلهية فلما رأى أهل الله ظهور الموافقة الإلهية سامحوا في التواجد واشترطوا التعريف لما يعطيه مقام الصدق الذي عليه اعتماد القوم فإن قلت فهذه الموافقة الإلهية والنبوية إنما وقعت في دارين ومجلسين مختلفين والتوا

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

له الميمنة والقلب له لا حول ولا قوة إلا بالله فأثبت العبد والرب فاستصحاب الاسم الله لكل تسبيح وتحميد وتكبير وتهليل هو معطي القوة لذلك التسبيح أو التهليل أو التحميد والتكبير لأنه لفظ يمكن أن يطلق إذا أطلق ويقيد بغير الله في الإضافة بأن يسبح شخصا ليس الله ويكبره ويحمده ويهلل ما ليس بإله كقوم فرعون فلا قوة لهذا الذكر على أمثاله إلا بالله فإنه ما يتجلى لك بشي‏ء ليس هو الله فيقول لك أَنَا الله فتقول له أنت بالله إلا انعدم من ساعته إذ لم يكن الله وما رأيت من شهد هذا المشهد من رجال الله إلا رجل واحد من أهل قرطبة كان مؤذنا بالحرم المكي يقال له موسى بن محمد القباب كان من ساداتهم وهو تلميذ أبي الحسن بن خرازم بفأس فلا قوة على الثبوت إلا بالله حتى لو قالها بكلام الحق على لسان ذلك المتجلي ويقول له صاحب الكشف أنت بالله ما انعدم وثبت فهذا بعض ما ينتجه هذا الذكر والحمد لله والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

فالخيال لا موجود ولا معدوم ولا معلوم ولا مجهول ولا منفي ولا مثبت كما يدرك الإنسان صورته في المرآة يعلم قطعا أنه أدرك صورته بوجه ويعلم قطعا أنه ما أدرك صورته بوجه لما يرى فيها من الدقة إذا كان جرم المرآة صغيرا ويعلم أن صورته أكبر من التي رأى بما لا يتقارب وإذا كان جرم المرآة كبيرا فيرى صورته في غاية الكبر ويقطع أن صورته أصغر مما رأى ولا يقدر أن ينكر أنه رأى صورته ويعلم أنه ليس في المرآة صورته ولا هي بينه وبين المرآة ولا هو انعكاس شعاع البصرة إلى الصورة المرئية فيها من خارج سواء كانت صورته أو غيرها إذ لو كان كذلك لأدرك الصورة على قدرها وما هي عليه وفي رؤيتها في السيف من الطول أو العرض يتبين لك ما ذكرنا مع علمه أنه رأى صورته بلا شك فليس بصادق ولا كاذب في قوله إنه رأى صورته ما رأى صورته فما تلك الصورة المرئية وأين محلها وما شأنها فهي منفية ثابتة موجودة معدومة معلومة مجهولة أظهر الله سبحانه هذه الحقيقة لعبده ضرب مثال ليعلم ويتحقق أنه إذا عجز وحار في درك حقيقة هذا وهو من العالم ولم يحصل عنده علم بحقيقته فهو بخالقها أعجز وأجهل وأشد حيرة ونبهه بذلك أن تجليات الحق له أرق وألطف معنى من هذا ا

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

واعلم أن الأرزاق منها معنوي ومنها حسي والمرزوقين منهم معقول ومنهم محسوس ورزق كل مرزوق ما كان به بقاؤه ونعيمه إن كان ممن يتنعم وحياته إن كان ممن يوصف بأنه حي وليست الأرزاق لمن جمعها وإنما الأرزاق لمن تغذى بها يحكي أنه اجتمع متحرك وساكن فقال المتحرك الرزق لا يحصل إلا بالحركة وقال الساكن الرزق يحصل بالحركة والسكون وبما شاء الله وقد فرغ الله منه فقال المتحرك فأنا أتحرك وأنت اسكن حتى أرى من يرزق فتحرك المتحرك فعند ما فتح للباب وجد حبة عنب فقال الحمد لله غلبت صاحبي فدخل عليه وهو مسرور فقال له يا ساكن تحركت فرزقت ورمى بحبة العنب إلى الساكن فأخذها الساكن فأكلها وحمد الله وقال يا متحرك سكنت فأكلت والرزق لمن تغذى به لا لمن جاء به فتعجب المتحرك من ذلك ورجع إلى قول الساكن والمقصود من هذه الحكاية أن الرزق لمن تغذى به فأول رزق ظهر عن الرزاق ما تغذت به الأسماء من ظهور آثارها في العالم وكان فيه بقاؤها ونعيمها وفرحها وسرورها وأول مرزوق في الوجود الأسماء فتأثير الأسماء في الأكوان رزقها الذي به غذاؤها وبقاء الأسماء عليها وهذا معنى قولهم إن للربوبية سرا لو ظهر لبطلت الربوبية فإن الإضافة بقاء عينها في

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

ثم اعلم أن استعظام الصدقة مشروع قال تعالى فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ وقال وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ يعني من البدن التي جعلها سبحانه من شعائر الله قال ومن يُعَظِّمْ شَعائِرَ الله فَإِنَّها من تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ يعني البدن وفي هذه القصة قال ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وقد ذكرنا في شرح المنفق لذي الإنفاق منه كونه له وجهان فكذلك هنا فنالنا منها لحومها ونال الحق منها التقوى منا فيها ومن تقوانا تعظيمها فقد يكون استعظام الصدقة من هذا الباب عند بعض العارفين فلهذا يستعظم ما يعطي إن كان معطيا أو ما يأخذ إن كان آخذا وقد يكون مشهده ذوقا آخر

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!