اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
ولست أعني بقولي ترك الورع إن صاحبه يتناول الحرام أو الشبهة بعد علمه بذينك هذا لا يقول به أحد وإنما صاحب هذا المقام يتناول الأشياء بحسب ما خاطبه به الشرع فلا يأكل إلا حلالا ولا يتصرف إلا حلالا فإن العلامة أزالها الحق عنه برؤية الوجه والورع بغير علامة سوء ظن بالناس وحاشى أهل الله ولا سيما أصحاب مشاهدة الوجه أن يسيئوا الظن بعباد الله أو يخطر شيء من قبائحهم ببال صاحب هذا الحال المتمكن في مقامه
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
فإن المتكلمين في هذا الفن ما حرر والكلام في حقيقة هذه الحركات فالحركة في الوسط مستقيمة لأنها أعطت حقيقتها كحركة الأرض وحركة الكرة والحركة من الوسط حركة العروج والحركة إلى الوسط حركة النزول فحركة النزول ملكية وإلهية وحركة العروج حركة بشرية وكلها مستقيمة فما ثم إلا استقامة لا سبيل إلى المخالفة فإن المخالفة
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
ثم كان من بعض ما قال له هذا الشارع اعرف ربك وهذا العاقل لو لم يعلم ربه الذي هو الأصل المعول عليه ما صدق هذا الرسول فلا بد أن يكون العلم الذي طلب منه الرسول أن يعلم به ربه غير العلم الذي أعطاه دليله وهو أن يتعمل في تحصيل علم من الله بالله يقبل به على بصيرة هذه الأمور التي نسبها الله إلى نفسه ووصف نفسه بها التي أحالها العقل بدليله فانقدح له بتصديقه الرسول إن ثم وراء العقل وما يعطيه بفكره أمرا آخر يعطي من العلم بالله ما لا تعطيه الأدلة العقلية بل تحيله قولا واحدا
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
إذا الحق أعطاك أسماءه *** فخذها أمانة من قد فهم
بأن الأمانة محمولة *** وحاملها جاهل قد ظلم
فإن أنت أفهمت مقصوده *** فأنت المكاشف فلتلتزم
بأحكامها فمتى ما دعي *** بها فأجب أمره واحتشم
من أجل التصرف فيها ولم *** يكن ينبغي لك أن تحتكم
فإنك عبد وأسماؤه *** ربوبية عرضت فاحترم
مقام الأمانة أوردها *** إلى ربها أولا واعتصم
بما زادك الحال في أمرها *** وحقق إشارتها واغتنم
فهذي مكاشفة ترتضي *** وصاحبها سيد قد عصم
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
والأوجه في تمشية الحكمة في المكي أن لا يخرج إلى الحل إذا أحرم بالعمرة فإنه في حرم الله تعالى فهو في عبودية مشاهدة قد منعه الموطن أن يكون غير عبد ثم أكد تلك العبودية بالإحرام فهو إحرام في حرم تأكيد للعبودية وإجلال للربوبية فإذا خرج إلى الحل نقص عن هذه الدرجة والمطلوب الزيادة في الفضل أ لا ترى الآفاقي لما خرج إلى الحل هناك أحرم فلم يكن المطلوب منه في خروجه أن يبقى على إحلاله ثم دخل في الحرم محرما فزاد فضلا على فضل فكان المطلوب الزيادة فالمكي في حرم الله أي موجود في عين القرب من الله بالمكان فلما ذا يخرج والقرب بيته وموطنه حاشا الشارع أن يرى هذا وكذلك ما قاله ولا رآه ولا أمر به


