الفتوحات المكية

اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)


وهذا لا ينكره من يعرف المقامات والأحوال فإن القوم ما وقفوا مع الأجور وإنما وقفوا مع الحقائق والأحوال وما يعطيه الكشف وبهذا فضلوا على علماء الرسوم ولو تصدق بالكل وبقي على أصله لا شي‏ء له كان أعلى فنقصه من الدرجة والذوق على قدر ما تمسك به أ لا ترى ما قاله شيخنا أبو العباس السبتي رحمه الله في المحتضر يوصي بالثلث فإن المحتضر ما يملك من المال إلا الثلث فخرج عما يملك وما أبقى شيئا وأجاز له الشارع أن يتصدق بالثلث كله الذي يملكه وهو محمود في ذلك شرعا فلقي الله فقيرا على حكم الأصل كما خرج من عنده رجع إليه صفر اليدين قال بعضهم في هذا المعنى‏

إذا ولد المولود يقبض كفه *** دليل على الحرص المركب في الحي‏

ويبسطها عند الممات مواعظا *** ألا فانظروني قد خرجت بلا شي‏ء

فكان أفضل ممن لم يتصدق بذلك الثلث الذي يملكه أو تصدق بأقل من الثلث وينوي بما يبقيه أنه صدقة على ورثته وفيه إشارة عجيبة

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

ومن كونه من ورائنا محيطا حجبناه ومن كونه أنزل نفسه منا منزلة السر وأخفى مع شدة ظهوره بكونه صورة كل شي‏ء وقال قُلْ سَمُّوهُمْ علمنا أنه يريد الإخفاء فأخفيناه ومن كونه يقول في نزوله هل من داع دعونا وهل من تائب ومن سائل ومن مستغفر وأمثال هذا نازلناه ومن كونه أعلمنا أنه معنا أينما كنا بطريق الشهود والحفظ صاحبناه ومن كونه أظهرنا بكل صورة ظهر بها لا نزيده عليها في الحال الذي يظهر به في عباده وافقناه ومن كونه صادق القول فقال نَسُوا الله مع علمه بأن العالم منا يعلم أنه هوية كل شي‏ء نسيناه ومن كونه أنزل قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ نسبا له عند قول اليهود لمحمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم انسب لنا ربك فنسبناه ومن كونه سمى نفسه لنا بأسماء تطلب معانيها تقوم به ما هي عين ذاته من حيث ما يفهم منها مع اختلافها وصفناه ومن كونه سمى نفسه بأسماء لا يفهم منها معان تقوم به بل يفهم منها نسب وإضافات كالأول والآخر والظاهر والباطن والغني والعلي وأمثال ذلك نعتناه ومن قوله لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا فنبه على العلة وحدناه

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

نفسها وما ظهر للحس من ذلك من قول وعمل وما نوته في ذلك الخاطر والحديث فقلت الخواطر والفضول إلا فيما يعني فهذا فائدة هذا الباب وفائدة الاشتغال بالنية وما في الطريق ما يغفل عنه أكثر من هذا الباب فإن ذلك راجع إلى مراعاة الأنفاس وهي عزيزة

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

ولكن راعى الحق سبحانه قصدهم حيث أنهم ما عبدوا إلا الله لا الأعيان فصيرهم في العاقبة إلى شمول الرحمة بعد استيفاء حقوق المعبودين منهم ولذلك جعله من الكبائر التي لا تغفر ولكن ما كل مشرك بل المشركون الذين بعثت إليهم الرسل أو لم يوفوا النظر حقه ولا اجتهدوا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن المجتهد وإن أخطأ فإنه مأجور ولم يعين فرعا من أصل بل عم وصدق قوله ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وقوله سبقت رحمتي غضبي‏

وإن الميزان ما هو على السواء في القبضتين وإنما هو على السواء بين العمل والجزاء لذلك وضع الميزان وهذه المسألة الميزانية غلط فيها جماعة من أهل الله منهم أبو القسم بن قسي صاحب خلع النعلين ومن تابعه والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

فكما إن التمر تجب فيه الزكاة شرعا كذلك المؤمن لما شارك الحق في هذا الاسم تعين للحق فيه حق كما تعين في جميع الأسماء الحسنى يسمى ذلك الحق زكاة فيزكي المؤمن هذه النسبة إليه بالصدق في جميع أقواله وأفعاله وأحواله وإعطاء الأمان منه لكل خائف من جهته فإذا صدق في ذلك كله صدقه الله تعالى لأنه لا يصدق سبحانه إلا الصادق ولا يصدقه تعالى إلا من اسمه المؤمن لا غير فصدق العبد رد لاسم الله المؤمن عليه كرد صورة الناظر في المرآة على الناظر ليصدقه سبحانه فيما صدق فيه هذا العبد فهذا زكاته من نسبة الايمان إليه فأعطى حق الله من إيمانه بما صدق فيه من أقواله وأفعاله وأحواله‏

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!