الفتوحات المكية

اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)


ومن أصولهم التوحيد بلسان بي يتكلم وبي يسمع وبي يبصر وهذا مقام لا يحصل إلا عن فروع الأعمال وهي النوافل فإن هذه الفروع تنتج المحبة الإلهية والمحبة تورث العبد أن يكون بهذه الصفة فتكون هذه الصفة أصلا لهذا الصف من العباد فيما يعلمونه ويحكمون به من أحكام الخضر وعلمه فهو أصل مكتسب وهو للخضر أصل عناية إلهية بالرحمة التي آتاه الله وعن تلك الرحمة كان له هذا العلم الذي طلب موسى عليه السلام أن يعلمه منه فإن تفطنت لهذا الأمر الذي أوردناه عرفت قدر ولاية هذه الملة المحمدية والأمة ومنزلتها وأن ثمرة زهرة فروع أصلها المشروع لها في العامة هي أصل الخضر الذي امتن الله تعالى على عبده موسى عليه السلام بلقائه وأدبه به فانتج للمحمدي فرع فرع فرع أصله ما هو أصل للخضر ومثل موسى عليه السلام يطلب منه أن يعلمه مما هو عليه من العلم فانظر منزلة هذا العارف المحمدي أين تميزت فكيف لك بما ينتجه الأصل الذي ترجع إليه هذه الفروع‏

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

وقال تعالى وهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إِلهٌ فجاء بالهوية بما ينبغي أن يظهر به في السموات من الألوهية بالاسم الذي يخصها وفي الْأَرْضِ إِلهٌ بالاسم الذي ينبغي أن يظهر به في الأرض من كونه إلها فكان آدم نائبا عن هذا الاسم وهذا الاسم هو باطنه وهو المعلم له علم التأثيرات التي تكون عن الأسماء الإلهية التي تختص بالأرض حيث كانت خلافته فيها وهكذا هو كل خليفة فيها ولهذا قال جَعَلَكُمْ خَلائِفَ في الْأَرْضِ أي يخلف بعضنا بعضا فيها في تلك المرتبة مع وجود التفاضل بين الخلفاء فيها وذلك لاختلاف الأزمان واختلاف الأحوال فيعطي هذا الحال والزمان من الأمر ما لا يعطيه الزمان والحال الذي كان قبله والذي يكون بعده ولهذا اختلفت آيات الأنبياء باختلاف الأعصار فآية كل خليفة ورسول من نسبة ما هو الظاهر والغالب على ذلك الزمان وأحوال علمائه أي شي‏ء كان من طب أو سحر أو فصاحة وما شاكل هذا وهو قوله ورَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ يقول للخلفاء لِيَبْلُوَكُمْ في ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وهاتان الصفتان لا تكونان إلا لمن بيده الحكم والأمر والنهي‏

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

قال تعالى إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً أي مفروضة في وقت معين سواء كان موسعا أو مضيقا فإنه معين ولا بد بقوله مَوْقُوتاً فمن أخرج صلاة مفروضة عن وقتها المعين له كان ما كان من ناس أو متذكر فإنه لا يقضيها أبدا ولا تبرأ ذمته فإنه ما صلى الصلاة المشروعة إذ كان الوقت من شروط صحة تلك الصلاة فليكثر النوافل بعد التوبة ولا قضاء عليه عندنا لخروج وقتها الذي هو شرط في صحتها ووقت الناسي والنائم وقت تذكره واستيقاظه من نومه وهو مؤد ولا بد لا يسمى قاضيا على الاعتبار الذي يراه الفقهاء لا على ما تعطيه اللغة فإن القاضي والمؤدي لا فرق بينهما في اللسان فكل مؤد للصلاة فقد قضى ما عليه فهو قاض بأدائه ما تعين عليه أداؤه من الله‏

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

فلكل طائفة من الأربع سبعمائة نوع من العذاب وهم أربع طوائف فالمجموع ثمان وعشرون مائة نوع من العذاب كما لأهل الجنة سواء من الثواب يبين ذلك في صدقاتهم كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ فالمجموع سبعمائة وهم أربعة طوائف رسل وأنبياء وأولياء ومؤمنون فلكل متصدق من هؤلاء الأربعة سبعمائة ضعف من النعيم في عملهم فانظر ما أعجب القرآن في بيانه الشافي وموازنته في خلقه في الدارين الجنة والنار لإقامة العدل على السواء في باب جزاء النعيم وجزاء العذاب فبهذا القدر يقع الاشتراك بين أهل الجنة وأهل النار للتساوي في عدد الدرج والدرك ويقع الامتياز بأمر آخر وذلك أن النار امتازت عن الجنة بأنه ليس في النار دركات اختصاص إلهي ولا عذاب اختصاص إلهي من الله فإن الله ما عرفنا قط إنه اختص بنقمته من يشاء كما أخبرنا أنه يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ من يَشاءُ وبفضله فالجنة في نعيمها مخالف لميزان عذاب أهل النار فأهل النار معذبون بأعمالهم لا غير وأهل الجنة ينعمون بأعمالهم وبغير أعمالهم في جنات الاختصاص‏

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

وأما المنازل السفلية فهي ما تعطيه الأعمال البدنية من المقامات العلوية كالصلاة والجهاد والصوم وكل عمل حسي وما تعطيه أيضا الأعمال النفسية وهي الرياضات من تحمل الأذى والصبر عليه والرضي بالقليل من ملذوذات النفوس والقناعة بالموجود وإن لم تكن به الكفاية وحبس النفس عن الشكوى فإن كل عمل من هذه الأعمال الرياضية والمجاهدات له نتائج مخصوصة ولكل عمل حال ومقام وقد أبان عن بعض ذلك الشارع ليستدل بما ذكره على ما سكت عنه من حيث اختلاف النتائج لاختلاف الصفات وتعريفا بأن النوافل من كل عبادة مفروضة صفتها من صفة فريضتها ولهذا تكمل له منها إذا كانت فريضته ناقصة

ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة فيقول الله انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كان انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم‏

وأما الحديث الآخر في صفات العبادات فإنه‏

ورد في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!