اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
ومن ذلك الحبيب قريب قال الحبيب قريب من الحب لأنه الذي يتعلق به لا من المحب فالحب لا يجول المسافات البعيدة النابية ولا التنويهات الشريفة التي لا ترتفع أحكامها عن قرب الحب من الحبيب والمحب قد يكون له القرب من الحبيب وقد لا يكون فالحب قريب من المحب لقيامه به وقريب من المحبوب لتعلقه به فإنه لا تعلق له بغير محبوبه فقد انفرد إليه والمحب تبع للحب لقيامه به والحبيب ليس بتابع لحب المحب وإن تعلق به بل هو مع ما يقوم به فإن قام به حب المحب أحبه فعاد المحب حبيبا فصح الطلب من الطرفين ولا عايق إلا إن كان من خارج أو من محال أي لا تعطي الحقائق الاتصال فمن عرف الحب عرف كيف يحب كان شيخنا يطلب شهوة الحب لا الحب وذلك أن شهوة الحب قرب الحبيب من المحب
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
لقيت من هؤلاء الطبقة جماعة بإشبيلية من بلاد الأندلس منهم أبو يحيى الصنهاجى الضرير كان يسكن بمسجد الزبيدي صحبته إلى أن مات ودفن بجبل عال كثير الرياح بالشرق فكل الناس شق عليهم طلوع الجبل لطوله وكثرة رياحه فسكن الله الريح فلم تهب من الوقت الذي وضعناه في الجبل وأخذ الناس في حفر قبره وقطع حجره إلى أن فرغنا منه وواريناه في روضته وانصرفنا فعند انصرافنا هبت الريح على عادتها فتعجب الناس من ذلك ومنهم أيضا صالح البربري وأبو عبد الله الشرفي وأبو الحجاج يوسف الشبربلي فأما صالح فساح أربعين سنة ولزم بإشبيلية مسجد الرطند إلى أربعين سنة على التجريد بالحالة التي كان عليها في سياحته وأما أبو عبد الله الشرفي فكان صاحب خطوة بقي نحوا من خمسين سنة ما أسرج له سراجا في بيته رأيت له عجائب وأما أبو الحجاج الشبر بلي من قرية يقال لها شبربل بشرق إشبيلية كان ممن يمشي على الماء وتعاشره الأرواح وما من واحد من هؤلاء إلا وعاشرته معاشرة مودة وامتزاج ومحبة منهم فينا وقد ذكرناهم مع أشياخنا في الدرة الفاخرة عند ذكرنا من انتفعت به في طريق الآخرة
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
وقد نهيت أن تقول خبثت نفسي وقل لقست نفسي وإذا طلب منك جارك أن يغرز خشبة في جدارك فلا تمنعه ولا تنظر في عورة أحد ولا في بيته إلا بإذنه ولا تصحب إلا من تجد في صحبته الزيادة في دينك وإيمانك وقدم في معروفك كل تقي ولا تعط الفاجر ما يستعين به على فجوره وإن كانت لك زوجة وضربتها لأمر طرأ منها فلا تجامعها من يومها وإياك أن تسأل شيئا سوى الله إلا الله في جنته ورؤيته وأما في شيء من عرض الدنيا فلا وإن ركبت البحر فلا تركبه إلا حاجا أو معتمرا ولا تخطب امرأة على خطبة أخيك ولا تسم على سومه حتى يذر وإن كنت ضيفا عند قوم فلا تصم إلا بإذنهم وإن كنت في خدمة شيخ فلا تصم ولا تتحرك في شيء إلا بإذنه والمرأة لا تصوم إلا بإذن زوجها صوم النافلة أو قضاء شهر رمضان ولا يأذن في بيت زوجها إلا بإذنه إذا كان حاضرا ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتنكح بعلها ولا تسافر امرأة فوق ثلاث إلا مع ذي محرم وإذا دعوت في المغفرة فاعزم المسألة ولا تقل اغفر لي إن شئت واطلب رحمة الله وغفرانه ولا تستكثر شيئا تسأله من الله فإن الله كبير عنده فوق ما تأمل وإياك أن تتصرف في مال أخيك إلا بإذنه وإذا أصبحت في كل يوم فقل اللهم إني تصدقت بعرضي
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
آمين فلما قال له إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال له وما عبادتي قال ثبوت التوحيد في الجمع والتفرقة فلما استقر عند النفس أن النجاة في التوحيد الذي هو الصراط المستقيم وهو شهود الذات بفنائها أو بقائها إن غفلت قالت اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فتعرض لها بقولها الْمُسْتَقِيمَ صراطان معوج وهو صراط الدعوى ومستقيم وهو التوحيد فلم يكن لها ميز بين الصراطين إلا بحسب السالكين عليهما فرأت ربها سالكا للمستقيم فعرفته به ونظرت نفسها فوجدت بينها وبين ربها الذي هو الروح مقاربة في اللطافة ونظرت إلى المعوج عند عالم التركيب فذلك قولها صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وهذا عالمها المتصل بها المركب مغضوب عليه والمنفصل عنها ضالون عنها بنظرهم إلى المتصل المغضوب عليه فوقفت على رأس الصراطين ورأت غاية المعوج الهلاك وغاية المستقيم النجاة وعلمت إن عالمها يتبعها حيث سلكت فلما أرادت السلوك على المستقيم وأن تعتكف في حضرة ربها وأن ذلك لها ومن نفسها بقولها
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
لقد فصل الله آياته *** لكل لبيب بعيد المدى
وأحكمها لقلوب زكت *** ولم تتبع غير سبل الهدى
ونطق من لم يزل ناطقا *** لأسماعنا ناشدا منشدا
فحير ألبابنا نطقه *** وجاء بنور الهدى فاهتدى
بصير بأنواره ظاهر *** له المنتهى وله المبتدي


