اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
اعلم أن الوجد عند الطائفة عبارة عما يصادف القلب من الأحوال المفنية له عن شهوده وشهود الحاضرين وقد يكون الوجد عندهم عبارة عن ثمرة الحزن في القلب قال الأستاذ وبالجملة فهو حسن الوجد حال والأحوال مواهب لا مكاسب ولهذا كان وجد المتواجد إذا أورثه التواجد الوجد لانفعال نفسه لما يجتلبه مكتسبا والحال لا يكتسب عند القوم فلذلك لا يعول على وجد المتواجد فنظير الوجد في الأحوال عند القوم كمجيء الوحي إلى الأنبياء يفجئوهم ابتداء كما
ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يتحنث في غار حرا حتى فجأه الوحي
ولم يكن ذلك مقصودا له فكذلك أهل الوجد إنما هم في سماع من الحق في كل ناطق في الوجود وما في الكون إلا ناطق فهم متفرغون للفهم عن الله في نطق الكون وسواء كان ذلك في نغم أو غير نغم وبصوت أو غير صوت فيفجؤهم أمر إلهي وهم بهذه المثابة فيفنيهم عن شهودهم أنفسهم وعن شهودهم أنهم أهل وجد وعن شهود كل محسوس فإذا حصل لهم ذلك فذلك هو الوجد عند القوم ولا بد لصاحبه من فائدة يأتي بها فإن جاء بغير فائدة ولا مزيد علم فذلك نوم القلب من حيث لا يشعر فإن الذي يأتيه في تلك الفجاة إنما يأتيه من الله ليفيد
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
وكان للإمام عبد القادر على ما ينقل إلينا من أحواله حال الصدق لا مقامه وصاحب الحال له الشطح وكذلك كان رضي الله عنه وكان للإمام أبي السعود بن الشبلي تلميذ عبد القادر مقام الصدق لا حاله فكان في العالم مجهولا لا يعرف ونكرة لا تتعرف نقيض عبد القادر عجزا محققا لتمكنه في مقام الصدق مع الله كما كان عبد القادر محققا متمكنا في حال الصدق فرضي الله عنهما فما سمعنا في زماننا من كان مثل عبد القادر في حال الصدق ولا مثل أبي السعود في مقام الصدق
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
وأما صاحب الإعلان بالصدقة فليس هذا مشهده ولا أمثاله وإنما الغالب على قلبه وبصره مشاهدة الحق في كل شيء فكل حال عنده أعمال بلا شك ما يشهد غير هذا فيعلن بالصدقة كما يذكره في الملإ فإن من ذكره في الملإ فقد ذكره في نفسه فإن ذكر النفس متقدم بلا شك وما كل من ذكره في نفسه ذكره في ملأ فهذه حالة زائدة على الذكر النفسي لا مرتبة تفوت صاحب ذكر لنفس فإن ذكر النفس لا يطلع عليه في الحالتين فهو سر بكل وجه فصدقة الإعلان تؤذن بالاقتدار الإلهي فعمن يخفيها أو يسرها وهو الظاهر في المظاهر الإمكانية وهذه كانت طريقة شيخنا أبي مدين وكان يقول قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ أَ غَيْرَ الله تَدْعُونَ وقد يعلن بها للتأسي وراثة نبوية
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
فإذا ناجى الله العبد في هذا الزمان الخاص بالحال الإلهي الخاص فينبغي أن يحضر معه الحضور التام الذي لا يلتفت معه إلى غيره بجمعيته فيناجيه في كل حركة منه وسكون حسا من حيث إنه هو الباطن ومعنى من حيث أنه هو الظاهر إذ كان الحس ظاهرا والمعنى باطنا فلا يقوم المعنى إلا بين يدي الظاهر فإنه لو قام بين يدي الباطن والمعنى باطن الحرف الذي هو المحسوس والحس كان قيام الشيء بين يدي نفسه والشيء لا يقوم بين يدي نفسه لأنه قام للاستفادة والشيء لا يستفيد من نفسه نفسه
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
فهذه فصول محققة نبهناك بها على ما هو الأمر عليه وتفصيلاتها تبدو لك مع الآنات في نفس سلوكك وهذا كله مقام إلهي في المحسنين خاصة وصاحبه مجهول لا يعرف ونكرة لا تتعرف ثم إن هذا العطاء لا بد أن يكون مطلقا أو مقيدا فمن أعطى بيد حق أطلقه فيعم عطاؤه جميع عباد الله لا يخصص عينا من عين مما يصلح لذلك المعطي مثل ذلك إن كانت الأعطية من النقود فلا يعطيها إلا من له التصرف فيها وهو الإنسان ولا يشترط فيه صغيرا ولا كبيرا ولا ذكرا ولا أنثى ولا غنيا ولا فقيرا ولا مؤمنا ولا كافرا ولا عاقلا ولا مجنونا بل هو في ذلك العطاء كمطلق الرزق على كل حيوان وكذلك إن كان مما يلبس مثل النقود سواء يعطيه لأهله وأما إن كان مأكولا فيعطيه لكل متغذ يأكل ذلك الصنف من الغذاء من حيوان أو إنسان وليس له اختيار ولا تمييز بل هو مع أول من يلقاه فإن رده عليه حينئذ أعطاه الثاني وهكذا حتى يجد من يأخذه منه وهذا لا يكون إلا للربانيين من الاسم الرب والرحمانيين من الاسم الرحمن وليس للالهيين مدخل في العطاء المطلق وأثر هذا العطاء ظاهر في كل موجود لا أحاشي أعني من الأصناف لا في آحاد أشخاص الموجودات وهذا عطاء المحسن لا المؤمن ولا المسلم وأما


