اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
ولا شك أن العبد فرض عليه رؤية تقصيره في طاعة ربه فإنه يقصر بذاته عما يجب لجلال ربه من التعظيم فهو تنبيه إلهي على أن يطهر العبد قلبه إذ كان ثوب ربه الذي وسعه في
قوله وسعني قلب عبدي
فمثل هذا الثوب هو المأمور بتطهيره في هذا المقام ثم إن العارف رأى أن طهر قلبه لمناجاة ربه إذا طهره بنفسه لا بربه زاده دنسا إلى دنسه كمن يزيل النجاسة من ثوبه ببوله لكونه مائعا وأن التطهير المطلوب هنا إنما هو البراءة من نفسه ورد الأمر كله إلى الله فإن الله يقول وإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ولهذا لا يصح له عندنا أن يناجيه في الصلاة بغير كلامه لأنه لا يليق أن يكون في الصلاة شيء من كلام الناس وكذا ورد في الخبر أن الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح الحديث ثم أيد هذا القول بما أمر به
حين نزل قوله تعالى فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قال صلى الله عليه وسلم لنا اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال صلى الله عليه وسلم لنا اجعلوها في سجودكم
فعمنا القرآن في أحوالنا من قيام وركوع وسجود فما ذكره المصلي في شيء من صلاته إ
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
ثم إن الله شرع لنا في الأذان بعد الشهادتين أن نقول حي على الصلاة مثنى ندعو بالواحدة نفسي وندعو بالثانية غيري ومعناه أقبلوا على مناجاة ربكم فتطهروا وائتوا المساجد بالمرة الواحدة ومن كان في المسجد يقول له في المرة الثانية حين يثنيها طهروا قلوبكم واحضروا بين يدي ربكم فإنكم في بيته قصدتموه من أجل مناجاته وكذلك قوله حي على الفلاح بالاعتبارين أيضا والتفسيرين في المرتين يقول للخارج والكائن في المسجد ولنفسه ولغيره أقبلوا على ما ينجيكم فعله من عذابه بنعيمه ومن حجابه بتجليه ورؤيته وأقبلوا بالثانية من حي على الفلاح على ما يبقيكم في نعيمكم ولذة مشاهدتكم
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
قوله الرَّحْمنِ من البسملة الكلام على هذا الاسم في هذا الباب من وجهين من وجه الذات ومن وجه الصفة فمن أعربه بدلا جعله ذاتا ومن أعربه نعتا جعله صفة والصفات ست ومن شرط هذه الصفات الحياة فظهرت السبعة وجميع هذه الصفات للذات وهي الألف الموجودة بين الميم والنون من الرحمن ويتركب الكلام على هذا الاسم من
الخبر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم على صورته
من حيث إعادة الضمير على الله ويؤيد هذا النظر الرواية الأخرى وهي
قوله عليه السلام على صورة الرحمن
وهذه الرواية وإن لم تصح من طريق أهل النقل فهي صحيحة من طريق الكشف فأقول إن الألف واللام والراء للعلم والإرادة والقدرة والحاء والميم والنون مدلول الكلام والسمع والبصر وصفة الشرط التي هي الحياة مستصحبة لجميع هذه الصفات ثم الألف التي بين الميم والنون مدلول الموصوف وإنما حذفت خطا لدلالة الصفات عليها دلالة ضرورية من حيث قيام الصفة بالموصوف فتجلت للعالم الصفات ولذلك لم يعرفوا من الإله غيرها ولا يعرفونها ثم الذي يدل على وجود الألف ولا بد ما ذكرناه وزيادة وهي إشباع فتحة الميم وذلك إشارة إلهية إلى بسط الرحمة على
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
اعلم أن صورتها في توقيت الغسل بالأعداد صورة الرأس وقد ذكرنا ذلك اتفق العلماء على أن الرجلين من أعضاء الوضوء واختلفوا في صورة طهارتها هل ذلك بالغسل أو بالمسح أو بالتخيير بينهما فأي شيء فعل منهما فقد سقط عنه الآخر وأدى الواجب هذا إذا لم يكن عليهما خف ومذهبنا التخيير والجمع أولى وما من قول إلا وبه قائل فالمسح بظاهر الكتاب والغسل بالسنة ومحتمل الآية بالعدول عن الظاهر منها
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
الكشف والشهود لما ذكرناه فإذا علم أو شاهد أن العالم كله ناطق بتسبيح خالقه والثناء عليه وهو في حال الشهود له كيف يتمكن له الزهد فيمن هذه صفته وعينه وذاته وصفاته من جملة العالم وقد أشهده الله وأراه آياته في الآفاق وهي ما خرج عنه وفي نفسه وهي ما هو عليه فلو خرج عن غيره ما خرج عن نفسه فمن خرج عن العالم وعن نفسه فقد خرج عن الحق ومن خرج عن الحق فقد خرج عن الإمكان والتحق بالمحال ومن حقيقته الإمكان لا يلحق بالمحال إذن فدعواه بأنه خرج عن كل ما سوى الله جهل محض وإنما ذلك انتقال أحوال لا يشعر بها لجهله فيخيل له جهله أن العالم بمعزل عن الله والله بمعزل عن العالم فيطلب الفرار إليه فهذا فرار وهمي وسبب ذلك عدم الذوق للأشياء وكونه سمع في التلاوة فَفِرُّوا إِلَى الله وهو صحيح إلا إن هذا الفار بهذه المثابة لم يجعل باله إلى ما ذكر الله في الآية التي أتبعها هذه الآية وهي قوله ولا تَجْعَلُوا مَعَ الله إِلهاً آخَرَ فلو عرف هذا التتميم عرف قوله فَفِرُّوا إِلَى الله إنه الفرار من الجهل إلى العلم وأن الأمر واحد أحدي وأن الذي كان يتوهمه أمرا وجوديا من نسبة الألوهة لهذا الذي اتخذه إلها محال عدمي لا ممكن ولا


