إلى المفعولات الصناعيَّة والطبيعيَّة والتكوينيَّة والانبعاثيَّة والإبداعيَّة ورأى جهل كلِّ واحدٍ منها بفاعله، لعلم أنَّ الله تعالى لا يُعلم بالدَّليل أبداً، لكن يُعلم أنَّهُ موجودٌ وأنَّ العالَم مفتقرٌ إليه افتقاراً ذاتيّاً لا محيصَ له عنه ألبتَّةَ.
قال الله تعالى (في سورة فاطر): ﴿ ﴾ [فاطر: ١٥]؛ فمن أراد أن يعرف لُباب التَّوحيد فلينظر في الآيات الواردة في التَّوحيد من الكتاب العزيز الَّذي وحَّدَ بها نفسه، فلا أحد أعرَفَ من الشَّيءِ بنفسه. فلتنظر بما وصف نفسه وتسأل الله تعالى أن يفهِّمك ذٰلك؛ فستقفُ على علمٍ إِلهٰيٍّ لا يبلغ إليه عقلٌ بفكره أبدَ الآباد. وسأورد من هٰذه الآيات في الباب الَّذي يلي هٰذا الباب شيئاً يسيراً، والله يرزقنا الفهم عنه، آمين، ويجعلنا من العالِمين الَّذين يعقلون آياته.
الباب الثالث: في تنزيه الحقّ تعالى عما في طيّ الكلمات الَّتي أطلقها عليه سبحانه في كتابه وعلى لسان رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم من التَّشبيه والتجسيم