بسط الباب وبيانه ومن الله التَّأييد والعون:
اعلموا أنَّ المعلومات أربعةٌ:
1- الحقُّ تعالى، وهو الموصوف بالوجود المطلق لأنَّهُ سبحانه ليس معلولاً لشيءٍ ولا علَّةً، بل هو موجودٌ بذاته، والعلم به عبارة عن العلم بوجودِه، ووجودُهُ ليس غير ذاته، مع أنَّهُ غير معلومِ الذَّات، لكن يُعلم ما يُنسب إليه من الصِّفات أعني صفات المعاني، وهي صفات الكمال.
وأمَّا العِلم بحقيقة الذَّات فممنوعٌ؛ لا تُعلم بدليلٍ ولا ببرهانٍ عقليٍّ ولا يأخذها حدٌّ، فإنَّهُ سبحانه لا يُشبه شيئاً ولا يشبهُهُ شيءٌ، فكيف يَعرفُ من يشبه الأشياء من لا يُشْبُهُهُ شيءٌ ولا يشبه شيئاً؟ فمعرفتك به إنما هي أنه ﴿ ﴾ [الشورى: ١١] (كما قال في سورة الشورى [11]، وكذٰلك قال في سورة آل عمران [28، 30]) ﴿ ﴾ [آل عمران: ٢٨]، وقد ورد المنع من الشَّرع في التَّفكُّر في ذات الله.[57]
2- ومعلوم ثانٍ: وهو الحقيقة الكلِّيَّة الَّتي هي للحقِّ وللعالَم، لا تتَّصفُ بالوجود ولا بالعَدَم، ولا بالحُدوث ولا بالقِدَم؛ هي في القديم إذا وُصف بها قديمةٌ، وفي المحدَث إذا وُصف بها محدَثةٌ، لا تُعلمُ المعلومات قديمُها وحديثُها حتى تُعلمَ هٰذه الحقيقة، ولا توجد هٰذه الحقيقة حتى توجد الأشياء الموصوفة بها.
فإنْ وُجد شيءٌ عن غير عدم متقدِّمٍ -كوجود الحقِّ وصفاتِهِ- قيل فيها موجودٌ قديمٌ لاتِّصاف الحقِّ بها. وإن وُجد شيءٌ عن عدمٍ -كوجود ما سوى الله،