توجبه الأمور المؤلمة في العادة، وظهر عليهم آثار الآلام، فالنفوس منهم في الحياة الطيبة، لأن النفوس محلها العقل ليس الحس محلها. فآلامهم حسية لا نفسية، فالذي يراهم يحملهم في ذٰلك على حاله الذي يجده من نفسه لو قام به ذٰلك البلاء، وهو في نفسه غير ذٰلك.
فالصورة صورة بلاء، والمعنى معنى عافية وإنعام، و﴿ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]. فهٰؤلاء هم الذين قال الله فيهم: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ﴾ [الرعد: ٢٩] في الدنيا، ﴿وحُسْنُ مَآبٍ﴾ في الآخرة. وهٰذا التنبيه على تحصيل هٰذا المقام كاف، فإنه مكتسب. والله ﴿يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب الثامن والثمانون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله: ﴿ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا به أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ورِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأَبْقى﴾ [طه: ١٣١]