بصالحين.
(استصحاب العصمة والشهود)
فمن شرط الصلاح استصحاب العصمة في الحال والقول والعمل، ولا يكون هٰذا إلا لأهل الشهود الدائم والعارفين بالمواطن والمقامات والآداب والحكم. فيحكمون نفوسهم فيمشون بها مشيَ ربهم من حيث ﴿هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦].
فمن حياتهم الطيبة في الدنيا أنهم وإن دعوا الخلق إلى الله، فإنهم يدعونهم بلسان غيرهم، ويشهدون من سمع دعوتهم من المدعوّين ومن يَرُدَّ الدعوة منهم[74]، فلا يألمون لذٰلك الرد، بل يتنعمون بالقبول نعيمهم بالرد، لا يختلف عليهم الحال.
وسبب ذٰلك أن مشهودهم من الحق الأسماء الإلهية، وشهودهم إياها نعيم لهم. فمن دعا ما دعا إلا باسم إلهي، فالاسم هو الداعي، ومن رد أو قبل فما رد وما قبل إلا باسم إلهي، فالاسم هو القابل والراد. وهٰذا الشخص في حياة طيبة بهٰذا الشهود دائما.
(ألم الحس وعافية النفس)
ومن غيبه الله عن شهود هٰذا المقام، فإنه يألم طبعا ويلذ طبعا، وهو أكبر نعيم أهل الله وألمهم. ولا تكون هذه الحياة الطيبة إلا أن تكون مستصحبة، وما ينالها إلا الصالحون من عباد الله.
وإن ظهر منهم ما