البعد، فمن كان هٰذا حاله فقد فاز بدرجة الاستقامة، وبها أمر؛ فإنه أمر بالمراقبة:
فيتبع الحكم ما يكون والصعب من ذٰلكم يهون.
ولذٰلك لم يكن شيب رسول الله ص بالكثير، وإنما كان شعرات معدودة لم تبلغ العشرين متفرقة، وقال: «شيبتني» فلو لا هٰذا الخاطر ما شاب رسول الله ص.
فلما تبين له الأمر كما قررناه، وقف عنه الشيب، ولم يقم به هَمٌّ، وعلم من أين وقع ما وقع، فاستقام كما أمر، فالله يهدينا صراط من أنعم عليه ﴿من النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب التاسع والثلاثون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله ﴿فَفِرُّوا إِلَى الله﴾ [الذاريات: ٥٠]
كل من فر إلى الله أصاب
و الذي فر من الرحمن خاب
استوى عيش الذي فر به
وإليه وحلا فيه وطاب