أو بطن أو فرج، فإنا قد فرغنا من القلب بوجود الإباية أو القبول.
فلا نزال نراقب حكم العلم فينا من الحق حتى نعلم ما كنا فيه؛ فإنه لا يحكم فينا إلا بنا، كما قلنا:
أيها العذب التجني والجنا
أيها البدر سناء وسنا
نحن حكمناك في أنفسنا
فاحكم إن شئت علينا أو لنا
فإذا تحكم فينا إنما
عين ما تحكمه فينا بنا
(المراقبة وسر القدر)
و من كان هٰذا حاله في مراقبته وإن وقع منه خلاف ما أمر به، فإنه لا يضره ولا ينقصه عند الله، إفضالا من الله لا تحكما عليه عز وجل؛ فإن المراد قد حصل الذي يعطي السعادة، وهو المراقبة لله في تكوينه.
وهٰذا ذوق لا يمكن أن يعلم قدره إلا من كان هذا حاله، وهٰذا هو عين سر القدر لمن فهمه، وكم منع الناس من كشفه، لما يطرأ على النفوس الضعيفة الايمان من ذٰلك.
فليس سر القدر الذي تخفى عن العالم عينه إلا اتباع العلم المعلوم، فلا شيء أبين منه ولا أقرب مع هٰذا