تقيده؛ فإن الأحكام الإلهية تختلف في كل زمان، فيختلف باختلافها؛ فإنه عز وجل ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، فكذٰلك المحمدي.
وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ في ذٰلك لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧]. ولم يقل عقل فيقيده، والقلب ما سمي إلا بتقلبه في الأحوال والأمور دائما مع الأنفاس.
فمن عباد الله من يعلم ما يتقلب فيه في كل نفس، ومنهم من يغفل عن ذٰلك.
فالقطب المحمدي أو المفرد هو الذي يتقلب مع الأنفاس علما كما يتقلب معها حالا كل واحد من خلق الله.
فما زاد هٰذا الرجل إلا بالعلم بما يتقلب فيه وعليه لا بالتقليب؛ فإن التقلب أمر يسري في العالم كله وفيه، ﴿ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذٰلك على التفصيل والتعيين، وإن علموه على الإجمال.
فمنازلهم على قدر علمهم فيما يتقلبون فيه وعليه ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
وشرح هٰذا الباب وبَسْطُهُ يطول فرأينا الاقتصار على ما ذكرناه وأومأنا إليه وتوخيناه وفي ذكرنا هجيرهم يتبيّن مقامهم، والله يتولى التوفيق.
الباب الثالث والستون وأربعمائة في معرفة الاثني عشر قطبا