وقد تقرر قبل هٰذا أن القابل له الأثر في التعيين، ما هو للمعطي؛ فهو تعالى معطي الخير، والقابل يفصله إلى ما يحكم به عليه من خير وشر؛ فخيريته هي إبقاؤه على الأصل.
فله حكم الأصل ولهٰذا قال: «والخير كله بيديك». وما حكم به من الشر فمن القابل، وهو قوله: «والشر ليس إليك».
فإن قلت: فهٰذا المخلوق على قبول الشر هو ممكن فلأي شيء لم يخلقه على قبول الخير، فالكل منه؟
قلنا: قد قدمنا وبينا أن العلم تابع للمعلوم وما وجد الممكن إلا على الحال الذي كان عليه في حال عدمه من ثبوت وتغيير، كان ما كان.
والحق ما علم إلا ما هو المعلوم عليه في حال عدمه الذي إذا ظهر في الوجود كان بتلك الحال. فما طرأ على المعلوم شيء لم يتصف به في حال عدمه، فما للعلم فيه أثر.
وما قلنا بالقدر إنه توقيت إلا لأنه من المقدار ﴿وما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] ﴿وكُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]. فاعلم ذٰلك ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب الرابع عشر وأربعمائة في معرفة منازلة ما ترى إلا بحجاب