أنه يريد الإجمال. فإنه إذا فصله حال المقضي عليه بالمقضي به انقسم إلى ما يجوز الرضاء به وإلى ما لا يجوز.
فلما أطلق الرضاء به علمنا أنه أراد الإجمال.
(التوقيت والتعيين)
والقدر توقيت الحكم؛ فكل شيء بقضاء وقدر أي بحكم مؤقت. فمن حيث التوقيت المطلق يجب الايمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره. ومن حيث التعيين يجب الايمان به، لا الرضاء ببعضه.
وإنما قلنا: يجب الايمان به أنه شر، كما يجب الايمان بالخير أنه خير. فنقول إنه يجب على الايمان بالشر إنه شر، وإنه ليس إلى الله من كونه شرا، لا من كونه عين وجود إن كان الشر أمرا وجوديا.
فمن حيث وجوده، أي وجود عينه هو إلى الله، ومن كونه شرا ليس إلى الله.
قال ص في دعائه ربه: «والشر ليس إليك». فالمؤمن ينفي عن الحق ما نفاه عنه.
(الإلهام ونسبة الخير والشر)
فإن قلت: ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس: ٨].
قلنا: ألهمها فعلمت أن الفجور فجور وأن التقوى تقوى لكي تسلك طريق التقوى وتجانب طريق الفجور.
فإن قلت: فقوله: ﴿كُلٌّ من عِنْدِ الله﴾ [النساء: ٧٨].
قلنا: ليس ذٰلك في السيئة المحكوم بها في الشرع وذٰلك هو الشر؛ وإنما هو فيما يسوءك والذي يسوءك إنما هو مخالفة غرضك. وهو قولهم: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] فقال لهم الله: ﴿قُلْ كُلٌّ من عِنْدِ الله﴾ [النساء: ٧٨] ما يسوءكم وما يحسن عندكم.