من رأى الحق جهارا علنا
إنما أبصره خلف حجاب
و هو لا يعرفه وهو به
إن هٰذا لهو الأمر العجاب
كل راء لا يرى غير الذي
هو فيه من نعيم وعذاب
صورة الرائي تجلت عنده
و هي عين الرائي بل عين الحجاب
(التجلي والصور والحجاب)
ورد في الصحيح تجلِّي الحق في الصور وتحوله فيها، وهو مرادنا بالحجاب. ثبت عقلا وشرعا وكشفا، والكشف يعطي ما يعطي الشرع سواء، أنّ الحق لا يقبل التغيير.
فأما بالعقل فالأدلة في ذٰلك معروفة ليس هٰذا الكتاب موضعها. فإنه مبني على الشرع وعلى ما يعطيه الكشف والشهود؛ فإن العقول تقصر عن إدراك الأمر على ما يشهد به الشرع في حقه.
وأما الشرع فقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. فلو تغير في ذاته لم يصدق هٰذا الحكم، وهو صدق؛ فاستحال أن يتغير في ذاته. والحق يقول إن الله قال على لسان عبده: «سمع الله لمن حمده»