من تكلم في بطن أمه وأدى واجبا. وذٰلك أن أمه عطست وهي حامل به فحمدت الله، فقال لها من بطنها: «يرحمك الله»، بكلام سمعه الحاضرون.
وأما ما يناسب الكلام، فإن ابنتي زينب سألتها كالملاعب لها وهي في سن الرضاعة، وكان عمرها في ذٰلك الوقت سنة أو قريبا منها، فقلت لها بحضور أمها وجدتها: «يا بنية، ما تقولين في الرجل يجامع أهله ولا ينزل»؟ فقالت: «يجب عليه الغسل»، فتعجب الحاضرون من ذٰلك.
وفارقت هذه البنت في تلك السنة وتركتها عند أمها وغبت عنها، وأذنت لأمها في الحج في تلك السنة، ومشيت أنا على العراق إلى مكة. فلما جئنا المعرف خرجت في جماعة معي أطلب أهلي في الركب الشامي.
فرأتني وهي ترضع ثدي أمها، فقالت: «يا أمي، هٰذا أبي قد جاء». فنظرت الأم حتى رأتني مقبلا على بعد وهي تقول: «هٰذا أبي، هٰذا أبي». فناداني خالها فأقبلت، فعند ما رأتني ضحكت ورمت بنفسها علي، وصارت تقول لي: «يا أبت، يا أبت». فهٰذا وأمثاله من هٰذا الباب.