من عرف الضلالة والهدى لم يطل عليه المدى، وعلم إن الله لا يترك خلقه سدى، كما لم يتركه ابتداء، وإن لم ينزله منازل السعداء؛ فإن الله برحمته التي ﴿وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] لا يسرمد عليه الرَّدَى[26].
وكيف يسرمده، وهو عين الرداء؟
فهو في مقام الفداء، وإشارة سهام العداء. فله الرحمة، آخرا، خالدا مخلدا فيها أبدا والله تعالى ﴿يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب الأحد والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة من طلب الوصول إلي بالدليل والبرهان لم يصل إلي أبدا فإنه لا يشبهني شيء
توحيد ربك لا عن كشف برهان
فكر فوحدته لا تقبل الثاني
و كل من يقبل الثاني فمتصف
في حكمه بزيادات ونقصان
و ذاك واحد أعداد فيقبله
و واحد العين لا يُدْرَى ببرهان