فرأى أثرا غريبا حدث، وكان ذا فطنة. فرجع في تلاوته من قريب لينظر ذٰلك الأثر بأية آية يختص، فجعل يقرأ وينظر، فمر بالآية التي لها ذٰلك الأثر فرأى الفعل، فتعداها فلم ير ذٰلك الأثر.
فعاود ذٰلك مرارا حتى تحققه، فاتخذها لذٰلك الانفعال، ورجع كلما أراد أن يرى ذٰلك الانفعال تلا تلك الآية فظهر له ذٰلك الأثر. وهو علم شريف في نفسه، إلا أن السلامة منه عزيزة، فالأولى ترك طلبه.
فإنه من العلم الذي اختصّه الله به وأولياءه على الجملة، وإن كان عند بعض الناس منه قليل ولكن من غير الطريق الذي يناله الصالحون، ولهٰذا يشقى به من هو عنده ولا يسعد. فالله يجعلنا من العلماء بالله، والله ﴿يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب السابع والعشرون في معرفة أقطاب صل فقد نويت وصالك وهو من منزل العالم النوراني
فَلَوْلا النور ما اتصلت عيون
بعين المبصرات ولا رأتها
و لو لا الحق ما اتصلت عقول
بأعيان الأمور فأدركتها