الذي كنت طلبتها به أولا، فإني قد عرفت ما لم أكن أعلمه منك.
﴿وأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] بقولك: ﴿لَنْ تَرانِي﴾، فإنك ما قلت ذٰلك إلا لي، وهو خبر، فلذٰلك ألحقه بالإيمان لا بالعلم. ولو لا ما أراد الايمان بقوله: ﴿لَنْ تَرانِي﴾ ما صحت الأولية، فإن المؤمنين كانوا قبله، ولكن بهذه الكلمة لم يكن.
قَبْلَه غيرُه فكل من آمن بعد البهت أو الصعق، فقد آمن على بصيرة، فهو صاحب علم في إيمان، وهٰذا عزيز الوجود في عباد الله. وقليل في أهل الله من يبقى معه الايمان مع العلم، فإنه لما انتقل إلى الأوضح، وهو العلم، فقد انتقل عن إيمانه.
والكامل هو المؤمن في حال علمه بما هو به مؤمن، لا بما كان به مؤمنا، فيقال فيه: مؤمن عالم بعين واحدة. والله ﴿يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب التاسع والأربعون وأربعمائة في معرفة منازلة قول من قال عن الله: ليس عبدي من تعبد عبدي
العبد من لا عبد له
سبحانه ما أكمله