فإن الناس مع الرسول في صحبتهم بحكم ما يشرع لهم ما هم بحكم إرادتهم. برهانه: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء: 65] فلذٰلك صحبوه وما صحبهم.
والورثة أهل الإلقاء الإلهي يُصحَبون ولا يَصحَبون؛ فإنهم مع ما يلقي الله إليهم كتقرير حكم المجتهد يحرم عليه العدول عنه، فلا يصحب مؤمن مؤمنا أبدا؛ لأنه لا يمكن له الوفاء معه على الإطلاق بحق الصحبة؛ فإن المؤمن تحت حكم شرعه.
قال رسول الله ص: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت قطعت يدها». فالمحكوم عليه لا يمكن أن يكون صاحبا لأحد، كالعبد لا يتمكن له أن يصحب غير سيده؛ لأنه ما هو بحكم نفسه فيمشي على أغراض صاحبه، بل هو بحكم سيده.
فالصحبة لا تصح إلا من الطرف الواحد وهو الأدنى، وقد نبهناك، فاعلم وقف عند حدك حتى تعلم أنك صاحب أو مصحوب فاعمل بحسب ذٰلك. والكامل من لا يزال صاحبا أبدا.
الباب الثاني والسبعون ومائة في معرفة مقام التوحيد