غير القاصر فيها؛ وكلهم في مجرى واحد.
ومع هٰذا الفضل المشهود لهم فيما بينهم في ذٰلك، ينكرون على أهل الله إذا جاءوا بشيء مما يغمض عن إدراكهم؛ وذٰلك لأنهم يعتقدون فيهم أنهم ليسوا بعلماء، وأن العلم لا يحصل إلا بالتعلم المعتاد في العرف.
وصدقوا، فإن أصحابنا ما حصل لهم ذٰلك العلم إلا بالتعلم، وهو الإعلام الرحماني الرباني. قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ من عَلَقٍ اقْرَأْ ورَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥]، فإنه القائل: ﴿أَخْرَجَكُمْ من بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٨]. وقال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ﴾ [الرحمن: ٣، ٤]؛ فهو سبحانه معلم الإنسان.
(التعليم الإلهي ووراثة الرسل)
فلا نشك أن أهل الله هم ورثة الرسل عليهم السلام، والله يقول في حق الرسول: ﴿وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النساء: ١١٣]، وقال في حق عيسى: ﴿ويُعَلِّمُهُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والْإِنْجِيلَ﴾ [آل عمران: ٤٨]، وقال في حق خضر صاحب موسى عليه السلام: ﴿وعَلَّمْناهُ من لَدُنَّا عِلْماً﴾ [الكهف: ٦٥].
فصدق علماء الرسوم عندنا فيما قالوا إن العلم لا يكون إلا بالتعلم، وأخطئوا في اعتقادهم إن الله لا يعلم من ليس بنبي ولا رسول. يقول الله: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ من يَشاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩]، وهي العلم، وجاء ب«من» وهي نكرة.
ولكن علماء الرسوم لما آثروا الدنيا على الآخرة وآثروا جانب الخلق على جانب الحق، وتعودوا أخذ