ولا تقل: «قد حجرت واسعا»، فإني ما حجرت عليك إن لا تعلم، وإنما حجرت عليك أنك لا تعلم مثل هٰذا من الحق إلا في صورة محمدية.
(الرؤية المحمدية ورواية ابن قسي)
وقد بينا أن أعظم الرؤية رؤية محمدية في صورة محمدية، وإليه ذهب الإمام أبو القاسم بن قسي رحمه الله في كتاب خلع النعلين له، وهو روايتنا عن ابنه عنه بتونس سنة تسعين وخمسمائة.
وما رأيت هٰذا النفس لغيره فنعينه، فإنه ما وصل إلينا. فيمكن إن يكون كما علمته أنا من الله تعالى إلقاء إلهيا من غير واسطة، أعني ما علمه ابن قسي في ذٰلك، يمكن أيضا أن يكون غير ابن قسي قبله أو بعده أو في زمانه قد أطلعه الله على ذٰلك وما وصل إلينا، والله أعلم. فلا شرف يعلو شرف العلم، ولا حالة تسمو على حالة الفهم عن الله.
الباب الثالث والتسعون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله: ﴿قُلْ كُلٌّ من عِنْدِ الله فَما لِهٰؤلاء الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ [النساء: ٧٨]، لأنهم لم يجدوه إذ كان عندهم