عن الله إزالة ما قرره الله حكما على لسان رسول آخر، أعلاما بانتهاء مدة الحكم في تلك المسألة.
فيكون الولي مع خصوصيته قد ترك واجبا، فنقصه من مرتبته ما يعطيه الوقوف مع ذٰلك الواجب والعمل به. فلا شيء أضر بالعبد من التأويل في الأشياء؛ فالله يجعلنا على بصيرة من أمرنا، ولا يتعدى بنا ما يقتضيه مقامنا.
(السؤال فيما يقتضيه مقام الولاية)
والذي أسأل الله تعالى أن يرزقنا أعلى مقام عنده يكون لأعلى ولي، فإن باب الرسالة والنبوة مغلق. وينبغي للعالم أنه لا يسأل في المحال، وبعد الأخبار الإلهي يغلق هٰذا الباب فلا ينبغي أن يسأل فيه؛ فإن السائل فيه يضرب في حديد بارد، إذ لا يصدر هٰذا السؤال من مؤمن أصلا قد عرف هٰذا.
ويكفي الولي من الله أن جعله على بصيرة في الدعاء إلى الله تعالى من حيث ما يقتضيه مقام الولاية والاتباع، كما جعل الرسول يدعو ﴿إِلَى الله عَلى بَصِيرَةٍ﴾ من حيث ما يقتضيه مقام الرسالة والتشريع. ويعصمنا من مكره، ولا يجعلنا من أهل النقص، ويرزقنا المزيد والترقي دنيا وآخرة، ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب الثاني والثلاثون ومائتان في مقام الاصطلام