الذي فعلوه إلا بمشيئة الله، فهو بالأصالة إليه.
ولهٰذا قال: «فلا تعترض»، إلا أن يكون الحق هو المعترض بأمره إياك أن تعترض، فاعترض؛ فإنه لا فرق عند ذٰلك بين أن تعترض أو تقيم الحد، إذا كنت من أولي الأمر فيمن عين لك أن تقيمه، حتى لو تركته لكنت عاصيا مخالفا أمر الله.
فالمؤمن العالِم المستبرئ لنفسه لا تفوته أمثال هذه المشاهد والمواقف، فإنه لا يزال باحثا عن مكارم الأخلاق حتى يتصف بها ويقوم فيها قيام الأدباء الأمناء، ويراعون الشريعة في ذٰلك. فرب مكرمة عرفا لا تكون مكرمة شرعا، فلا تجعل أستاذك إلا الحق المشروع. فإذا أمرك فامتثل أمره، وإذا نهاك فانته عما نهاك، وإذا خيرك فاعمل الأحب إليه والأرجح. والله ﴿يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب السادس والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة: لو كنت عند الناس كما أنت عندي ما عبدوني
لو أن جنسك والأكوان أجمعها
يدرون منك الذي أدريه ما عبدوا