الباء لحركة الهمزة -الَّذي هو الإيجاد- ووقع الفرق بين الباء والأَلِفِ الواصلة، فإنَّ الأَلِفَ تعطي الذَّات، والبَاءَ تعطي الصِّفَةَ، ولذٰلك كانت لعيْنِ الإيجاد أحقُّ من الأَلِفِ بالنُّقطة الَّتي تحتها -وهي الموجودات-.
فصار في الباء الأنواع الثَّلاثة: شكلُ البَاءِ، والنُّقطة، والحركة؛ العوالِم الثَّلاثة (الملكوت والجبروت والملك أو الشَّهادة). فكما في العالَم الوسط توهُّمٌ مَّا، كذٰلك في نقطة الباء؛ فالباء ملكوتِيَّة والنُّقطة جبروتيَّة والحركة شهاديّة مُلْكيَّة، والأَلِفُ المحذوفة الَّتي هي بدلٌ منها هي حقيقة القائم بالكلُّ تعالى، واحتجب رحمةً منه بالنُّقطة الَّتي تحت الباء (إذ لولا احتجابه ما ظهرت، فلولا بطون الحقِّ ما ظهر الخلق).
(سبب عدم ظهور الألف في ﴿﴾ البسملة)
وعلى هٰذا الحدِّ نأخذ كلَّ مسألة في هٰذا الباب مستوفاة بطريقِ الإيجاز؛ فـ﴿﴾ و﴿﴾ واحدٌ، ثم وجدْنَا الأَلِفَ من ﴿﴾ قد ظهرت في (قوله تعالى في سورة العلق): ﴿ ...﴾ [العلق: ١] و(قوله تعالى في سورة هود): ﴿ ...﴾[42] [هود: ٤١] بين الباء والسين، ولَم تظهر بين السين والميم، فلو لَم تظهر في ﴿﴾ السَّفينة ما جرتِ السَّفينة، ولو لَم تظهر في ﴿ ﴾ ما عَلِمُ المِثْلُ (وهو الإنسان الكامل، وهو الباء) حقيقتَهُ ولا رأى سورته، فتيقَّظْ من سِنَةِ الغفلة وانتبه؛
فلمَّا كثر استعمالها في أوائل السُّور حُذِفت لوجود المِثْلِ الذي قام مقامه في الخطاب، وهو الباء، فصار