عن الصالحين كثيرة، ولا سيما ما يحكى عن عبد القادر الجيلي رحمه الله، كان ببغداد، أدركناه بالسن[24]. وكالذي سجد وحلف أن لا يرفع رأسه من سجدته حتى ينزل الغيث، فأبر الله قسمه.
وكالذي وقف على رأس بئر وقد عطش، ولم يكن له حبل ولا ركوة، فقال: «لئن لم تسقني لأغضبن»، ففاض الماء على فم البئر. فسئل: «على من تغضب؟» فقال: «على نفسي، فامنعها الماء».
وأما عين التحكيم عندنا فأمر هين في شهود المعرفة، فإن التحكيم للظاهر في المظهر، فما تحكم إلا من له التحكم؛ فمهما ظهر الظاهر به دل على إن استعداد المظهر أعطى هٰذا، فيفرق بينه وبين ما يعطيه مظهر آخر من عدم التحكيم.
وهذه طريقة انفردنا بإظهارها في الوجود، لأنها تقرب على أهل الله مأخذ الأمور، ولا تستعظم شيئا مما ظهر، فإنه ما ظهر إلا ممن له ﴿الْأَمْرُ من قَبْلُ ومن بَعْدُ﴾، ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب الخامس والعشرون ومائتان في معرفة الزوائد
اعلم أن الزوائد في اصطلاح الصوفية من أهل الله تعالى زيادات الايمان بالغيب واليقين: