في الكتاب العزيز. والخليفة يقول لعمه: «قلها في أذني أشهد لك بها عند الله»، وهو يأبى. وأين هٰذا الحال من حال قول الخليفة الآخر: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ من الْكافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح: ٢٦]؟ ولعلهم لو طال عليهم الأمد لرجعوا، أو في أصلابهم من يؤمن بالله فتقر به أعين المؤمنين.
فآداب الأولياء غضب في ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ لا رجوع فيه، ورضاء في المرضي عنهم لا رجوع فيه، فإن ذٰلك أدب الحق والحق الواقع الواجب وقوعه. وآداب الخلفاء الرضاء في المرضي عنهم، والعفو وقتا والغضب وقتا في ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧].
ولهٰذا خص الأولياء دون غيرهم في قوله: «هل عرفت أوليائي»، والكل أولياء، ولكن أولياء الأسماء الإلهية، وهٰؤلاء أولياء ياء الإضافة، فهم أولياء إنية، لا أولياء أسماء. وسأعرفك بالفرق بين أسماء الكنايات والأسماء الظاهرة إن شاء الله في باب الأسماء من آخر هٰذا الكتاب. والله ﴿يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب السادس والأربعون وأربعمائة في معرفة منازلة في تعمير نواشئ الليل فوائد الخيرات
نواشئ الليل فيها الخير أجمعه
فيها النزول من الرحمن بالكرم