يدنو إلينا بنا حتى يساعدنا
بما يدليه من طرائف الحكم
فالكل يعبده والكل يشكره
إلا الذي خص بالخسران والنقم
إن الولي تراه وقت غفلته
يبكي ويدعوه في داج من الظلم
يا رب يا رب لا يبغي به بدلا
خلقا عظيما كما قد جاء في القلم
(الخلق القرآني وناشئة الليل)
قال الله تعالى: ﴿وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، وقال: ﴿إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦]. ولما سُئلت عائشة عن خلق رسول الله ص، قالت: «كان خلقه القرآن». وإنما قالت ذٰلك لأنه أفرد الخلق، ولا بد أن يكون ذٰلك الخلق المفرد جامعا لمكارم الأخلاق كلها.
ووصف الله ذٰلك الخلق بالعظمة، كما وصف القرآن في قوله: ﴿والْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، فكان القرآن خلقه. فمن أراد أن يرى رسول الله ص ممن لم يدركه من أمته، فلينظر إلى القرآن؛ فإذا نظر فيه، فلا فرق بين النظر إليه وبين النظر