فأخبرت بها، فما سررت بشيء سروري بمعرفة ذٰلك، وعلمت لمن استندتا هاتان المرأتان ومن يقويهما.
ولو لا ما ذكر الله نفسه في النصرة ما استطاعت الملائكة والمؤمنون مقاومتهما، وعلمت أنهما حصل لهما من العلم بالله والتأثير في العالَم ما أعطاهما هذه القوة. وهٰذا من العلم الذي كهيئة المكنون، فشكرت الله على ما أولى، فما أظن أن أحدا من خلق الله استند إلى ما استند هاتان المرأتان.
يقول لوط عليه السلام: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، وكان عنده الركن الشديد ولم يكن يعرفه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد شهد له بذٰلك فقال: «يرحم الله أخي لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد».
وعرفتاه عائشة وحفصة، فلو علم الناس علم ما كانتا عليه لعرفوا معنى هذه الآية، والله ﴿يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب الثالث والعشرون في معرفة الأقطاب المصونين وأسرار صونهم
إن لله حكمة أخفاها
في وجودي فليس عين تراها
خلق الجسم دار لهو وأنس
فبناها وجوده سواها