أي لا تفروا؛ فإنه ما أمرنا بالفرار إلا لكوننا ليست لنا هذه المشاهدة.
وقوله: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾، وهو قيام الساعة أو الموت الذي يخرجكم عن مشاهدة هٰؤلاء. وقوله: ﴿والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24]، يقول: الخارجين عن حكم هذه المشاهدة التي أنتم فيها والتي دعيتم إليها. فما هي في حق أصحاب هٰذا النظر آية وعيد، وإنما هي آية وعد وبشرى وتقرير حال وسكون، أي تربصوا إذا كان هٰذا مشهدكم فقد حصل المطلوب. فإن انتقلتم بعد هٰذا فهو انتقال من خير إلى خير، أو من خير أدنى إلى خير أعلى. فتفهم وتدبر ما ذكرنا تسعد إن شاء الله تعالى.
الباب الرابع والثمانون في تقوى الله
ما يتقي الله سوى جامع
لكل ما في الكون من حكمته
فيتقي النقمة في نعمته
و يتقى النعمة في نقمته
فكل ما في الكون من ظاهر
و باطن فيه فمن نعمته
و هي التي أسبغها منة
منه على المختار من أمته
فكل ما يجريه سبحانه
من كل ما يقضي فمن همته
(التقوى وتقابل الأسماء)
اعلموا يا إخواننا، أنار الله بصائركم وأصلح سرائركم وخلص من الشبه أدلتكم، إنه لما امتن الله علينا بالاسم الرحمن