فإن ذٰلك الشهود هو المطلوب بهٰذا الفرار، لأن الله أمرنا بالفرار إلى الله.
وقوله: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ من الله﴾ [التوبة: 24]، أي من أجل الله، أي شهودكم الله في هذه الأعيان أحب إليكم من شهودكم إياه في أعيان غيرها، للمناسبة القريبة التي بينكم وبين هذه الأشياء المذكورة. وإن كان الكامل منا يشهده في كل عين، ولكن بعض الأعيان قد تكون لبعض الأشخاص أحب من أعيان أخر.
وقوله: ﴿ورَسُولِهِ﴾، مثل قوله: ﴿من الله﴾، أي ومن أجل رسوله حيث أمركم ببر هٰؤلاء وجعل لهم حقوقا عليكم. فحقوق الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشائر معلومة منصوص عليها، لا تخفى على من وقف على العلم المشروع. وكذٰلك حقوق الأموال: «نعم المال الصالح للرجل الصالح». وحقوق التجارة معلومة، فإن صدق التجارة لا يكون لغيرها، و التاجر الصدوق يحشر[35] يوم القيامة مع النبيين والشهداء، كذا قال صلى الله عليه وسلم.
وقوله: ﴿تَخْشَوْنَ كَسادَها﴾، يقول: تخافون أن تتركوها لأجل الكساد طلبا للأرباح، وأي ربح أعظم من ربح صدق التاجر؟ وقوله: ﴿وجِهادٍ في سَبِيلِهِ﴾، أي ومن أجل أيضا شهودكم إياه تعالى في الجهاد في سبيله؛ لأنه أمركم بهٰذا، وعلمتم أنه مشهودكم في كل ما ذكرناه، ولما ذكرناه منزلة شريفة عندكم. ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾،