فليست الدنيا بدار إدلال.
(عبد القادر وأبو السعود وملازمة العبودية)
أ لا ترى عبد القادر الجيلي مع إدلاله لما حضرته الوفاة وبقي عليه من أنفاسه في هذه الدار ذٰلك القدر الزماني، وضع خده في الأرض واعترف بأن الذي هو فيه الآن هو الحق الذي ينبغي أن يكون العبد عليه في هذه الدار؟ وسبب ذٰلك أنه كان في أوقات صاحب إدلال لما كان الحق يعرفه به من حوادث الأكوان.
وعصم الله أبا السعود تلميذه من ذٰلك الإدلال، فلازم العبودية المكلفة مع الأنفاس إلى حين موته. فما حكي أنه تغير عليه الحال عند موته كما تغير على شيخه عبد القادر. وحكى لنا الثقة عندنا قال: سمعته يقول: «طريق عبد القادر في طرق الأولياء غريب، وطريقنا في طريق عبد القادر غريب»، رضي الله عن جميعهم ونفعنا بهم.
والله يعصمنا من المخالفات، وإن كانت قدرت علينا فالله أسأله أن يجعلنا في ارتكابها على بصيرة حتى يكون لنا بها ارتقاء درجات. والله ﴿يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب الأربعون في معرفة منزل مجاور لعلم جزئي من علوم الكون وترتيبه وغرائبه وأقطابه