الباب الثالث ومائة في ترك الرجاء
لا تركنن إلى الرجاء فربما
أصبحت من حكم الرجاء على رجا
فاضرع إلى الرحمن في تحصيله
فبه نجاتك فالسعيد من التجأ
اعلم أيدك الله أن حكم صاحب هٰذا المقام شهود نفسه من حيث ما تطلبه به الحضرة الإلهية، وضعف العبودية عن الوفاء بما تستحقه أو بما يمكن أن يوفيها من طاقتها المأمور بها في قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، هٰذا من جهتنا.
وأما من جانب ما تستحقه الربوبية على العبودية، فقوله: ﴿اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، وليس لهم من الأمر شيء؛ فقطع بهم هٰذا الأمر، فهو مقام صعب وحالة شديدة. فمن ترك الرجاء فقد ترك نصف الايمان، فالإيمان نصفان: نصف خوف ونصف رجاء، وكلاهما متعلقهما عدم.
(الخبر والعلم والمشاهدة)
فإذا حصل العلم حصل الوجود وزال العدم، وأزال العلم