حكم الايمان؛ لأنه شهد ما آمن به فصار صاحب علم. والايمان تقليد، والتقليد يناقض العلم، إلا أن يكون المخبر معصوما عند المؤمن وفي نفسه من الكذب، وليس بينك وبينه واسطة في إخباره.
فإن الدليل الذي حكم لك بصدقه وعصمته عن الخطأ والكذب، فكنت فيه على بصيرة وهي العلم، ينسحب لك على ما يخبرك به عن الله؛ فيكون عندك خبره علما لا تقليدا. وهٰذا لا يكون اليوم إلا عند أهل الكشف والوجود خاصة، وأما عند أهل النقل فلا سبيل.
فالصحابة الذين سمعوا شفاها من الرسول ما لا يحتمله التأويل بما هو نص في الباب، لا فرق بينهم وبين أهل الكشف والوجود؛ فهم علماء غير مقلدين ما داموا ذاكرين لدليلهم. فإن غابوا عن الدليل في وقت الإخبار فهم مقلدون مع ارتفاع الوسائط.
فاجعل دليلك ربك على الأشياء، فلا تغفل عنه؛ فإنك إذا كنت بهذه المثابة كنت صاحب علم، وهو أرفع ما يكون من عند الله. ولهٰذا أمر نبيه ص بالزيادة منه دون غيره من الصفات. فمن علم الماضي والحال والمستأنف لم يبق له عدم، فلم يبق له متعلق رجاء، فلم يبق له رجاء:
قال بعضهم:
إنما أجزع مما أتقى
فإذا حل فما لي والجزع؟
و كذا أطمع فيما أبتغي
فإذا فات فما لي والطمع؟
فهٰذان البيتان جمعا ترك الرجاء والخوف، بحصول المخوف وقوعه وفوت المرجو حصوله[53]. وهٰذا وإن كان صحيحا في الرجاء فلا يكون هٰذا في رجاء المقام؛ فإنه ما له خوف فوت الماضي، وإنما له خوف