بحق في حق لحق، والآخر يتصرف بخلق في خلق لحق، ومنهم من يتصرف في حق لحق بخلق، أعني من الذين هم بأنفسهم. فخرق العوائد لمن كان لله بنفسه، والمنزلة لمن كان لله بالله، فهٰؤلاء أصحاب كرامات وهٰؤلاء أهل منازل.
وأصحاب الكرامات معلومون عند الله معلومون عند الخلق، وأهل المنازل معلومون عند الله وعند أبناء الجنس، مجهولون عند الخلق. إلا أن أهل خرق العوائد يبطن في حالهم المكر الإلهي والاستدراج، وأهل المنازل مخلصون من المكر، لأنهم على بصيرة وبينة من ربهم، فهم أهل وصول إلى عين الحقيقة. جعلنا الله وإياكم من عبيد الاختصاص، آمين بعزته. والله ﴿يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب الحادي والخمسون وأربعمائة في معرفة منازلة في المخارج معرفة المعارج
لو لا وجود الكون في المعارج
ما لاح عين الحرف بالمخارج