ولا وضعت لعينها، وإنما المقصود منها تحصيل العلم بالله، الذي هو رب هذه المدرسة، جعل في همته طلب هٰذا العلم الإلهي.
فمنهم من طلبه بمقدمات هذه العلوم، وهو طلب عقلي.
ومنهم من طلبه من المعيد، واقتصر عليه، فإنه رأى بينه وبين المدرس وصلة، ورأى رسولا يخرج إليه من خلف الحجاب، يعرفه بأمور يلقيها على الحاضرين، وأوقات يدخل المعيد إليه، ثم يخرج من عنده.
فقال هٰذا الطالب: العلم بالله من جهة هٰذا المعيد، أحق وأوثق للنفس، من أن تتخذ دليلا نظريا، أو فكريا مما تقدم من هذه العلوم الأخر.
فلما أخذ علمه من المعيد، كان وارثا، وصار معيدا للمعيد، وهو المذنب، ويسمى في الشرع الوارث، وهم ورثة الأنبياء.
الباب الرابع والثلاثون ومائة في معرفة مقام الإخلاص
من أخلص الدين فذاك الذي
لنفسه الرحمن يستخلصه
فكل نقصان إذا لم يكن
في كونه فإنه ينقصه
اعلم أن الاسم الأحد ينطلق على كل شيء، من ملك، وفلك،