وما صحت الأولية إلا بي، وما ثبتت الآخرية إلا بي.
فأنا كل شيء، فهو بي عليم، فلو لم أكن، بمن كان يكون عالما؟ فأنا أعطيته العلم، وهو أعطاني الوجود.
فارتبطت الأمور بيني وبينه، وقد اعترف لي بذٰلك في تقسيمه الصلاة بيني وبينه، على السواء، لأنه علم أنه لي، كما أنا له.
فلا بد مني ومنه، فلا بد من واجب وممكن، ولو لم يكن كذٰلك لكان عاطلا غير حال.
(الزينة والأرض في خطاب المؤلف)
فأنا زينته، فهو أرضي ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾ [الكهف: ٧]، فظهر بي اقتداره، ونفوذ أحكامه، وسلطان مشيئته، فلو لم أكن لم تكن زينته.
ثم قلب الأمر فجعلني أرضا، وكان زينة لي، وقلدني الإمامة، فلم أجد على من أكون إماما إلا عليه، وعين إمامتي ما زيّنني به، وما زيّنني إلا بهويته.
فهو سمعي، وبصري، ولساني، ويدي، ورجلي، ومؤيدي، وجعلني نورا كلي، فزينني به له ﴿وأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ [الزمر: ٦٩]، وهو ﴿نُورُ السَّماواتِ والْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥].
وذكر أن الأرض ذلول، وهل ثم أذل مني، وأنا تحت عزته؟
(خطاب يورده المؤلف في الاعتراض والذلة)
ولما خلق الخلق، وعرفني بما خلق، قال لي[65]: «اجعل بالك وتفرج في صنعي بخلقي»، فكلف، وأنا أنظر إلى ما يريد إظهاره مما لا علم لي به.
فحد الحدود، فتجاوزتها العبيد، وقال، فلم يسمع له مقال، وأمر فلم يمتثل أمره ابتداء، ونهى فلم يمتثل له نهي ابتداء.
وقال، فاعترض: ﴿أَتَجۡعَلُ فيها من يفسد فيها﴾ [البقرة: ٣٠]؟ فجعلوا نظرهم أصلح من نظره، وعلمهم أتم من علمه.
فقال لي: أنت