إلى العباد مجردة، والقائلين بإضافة الأفعال إلى الله مجردة. والحق بين الطائفتين، أي بين القولين؛ فللعبد إلى العمل نسبة على صورة ما قررناها من أثر استعداد عين الممكن في الظاهر، وللحق نسبة إلى العمل على صورة ما قررناه من قبول الظاهر لتأثير العين فيه.
فإن العبد قال على لسان أثره في الظاهر: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، وهٰذا مذهبنا في الجمع. فإن كان صاحب القول في الجمع أنه مشاهدة المعرفة، ويعرف معنى مشاهدة المعرفة، فهو على ما قلناه؛ فنحن إنما تكلمنا على معنى مشاهدة المعرفة، لا على مقام قائلها.
إذ لهذه اللفظة وجوه نازلة عما ذهبنا إليه في شرحها، فشرحناها على أتم الوجوه وأكملها، وهو الذي الأمر عليه في نفسه. ومن أجل بعض تلك الوجوه اعترضنا على قائل هذه اللفظة في مختصر هٰذا الكتاب. وإلى ما قررناه وذهبنا إليه في الجمع ترجع أقوال الجماعة التي ذكرناها وحكيناها في أول الباب، ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب الثالث والعشرون ومائتان في معرفة حال التفرقة