الله أن يعرف، فيمحوك عنك فلا تقف معك، مع وجود عينك وظهور الحكم منه.
كما محا الله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم رميه مع وجود الرمي منه، فقال: ﴿وما رَمَيْتَ﴾ فمحاه، ﴿إِذْ رَمَيْتَ﴾ فأثبت السبب، ﴿ولكِنَّ الله رَمى﴾ [الأنفال: ١٧]. وما رمى إلا بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الصحيح: «كنت سمعه وبصره ويده».
فازالة العلة في المحو إنما هي في الحكم لا في العين، إذ لو زالت العلة والسبب لزال، وهو لا يزول. فمن الحكمة إبقاء الأسباب مع محو العبد من الركون إليها، على حكم نفي أثرها في المسببات؛ فالأسباب ستور وحجب، ولا يكون محو أبدا إلا فيما له أثر، وإلا فليس بمحو، ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب الثالث والخمسون ومائتان في معرفة الإثبات وهو أحكام العادات وإثبات المواصلات
إلى حضرة الإثبات أعملت همتي
من المحو لما أن دعاني إمامها
فلما أتينا حضرة لم نزل بها
بهاد وحاد خلفها وأمامها