يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وفَضْلًا﴾ فهذه المغفرة لأمره (أي أمر إبليس) بالفحشاء.
والفضل لما وعد به الشيطان من الفقر في قوله تعالى وجلّ: ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ويَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ﴾ [البقرة: ٢٦٨].
فأراح الله المؤمن، حيث ناب عنه الحق سبحانه في مدافعة ما أراد الشيطان إمضاءه في المؤمن، فدفع الله عن عبده المؤمن وعدا إلهيا دفع به وعدا شيطانيا، والله لا يقاوم ولا يغالب. فالمغفرة متحققة، والفضل متحقق، وباء الشيطان بالخسران المبين.
ولهذه الحقيقة أمرنا الله أن نتخذه وكيلا في أمورنا، فيكون الحق هو الذي يتولى بنفسه دفع مضار هذه الأمور عن المؤمنين.
وما غرض الشيطان المعصية لعينها، وإنما غرضه أن يعتاد العبد طاعة الشيطان، فيستدرجه حتى يأمره بالشرك الذي فيه شقاوة الأبد، وذٰلك لا يكون إلا برفع الستر الاعتصامي الحائل بين العبد والشرك. والله تعالى ﴿يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب التاسع عشر وثلاثمائة في معرفة منزل سراح النفس عن قيد وجه ما من وجوه الشريعة بوجه