ومن كونك لم تقصد انتهاك حرمة الله، ومن كونك معتقدا لسابق القضاء والقدر فيك بإمضاء هٰذا الأمر، كمسألة موسى مع آدم عليهما السلام.
فهذه وجوه كثيرة أنت مأجور من جهتها في عين معصيتك، وأنت مأثوم فيها من وجه واحد، وهو عين إمضاء ذٰلك الأمر الذي هو هوى نفسك.
وإن زاد إلى تلك الوجوه أنك يسوءك ذٰلك الأمر، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن من سرته حسنته وساءته سيئته»، فبخ على بخ.
وهٰذا كله إنما جعله الله للمؤمن إرغاما للشيطان الذي يزين للإنسان سوء عمله؛ فإن الشيطان يأمر بالفحشاء، فوعد الله بالمغفرة.
وهي الستر الذي يجعله الله بين المؤمن العاصي وبين الكفر الذي يرديه عند وقوع المعصية؛ فيعتقد أنها معصية ولا يبيح ما حرم الله، وذٰلك من بركة ذٰلك الستر.
ثم ثم مغفرة أخرى، وهو ستر خلف سترين: ستر عليه في الدنيا، لم يمض فيه حد الله المشروع في تلك المعصية، وإن ستر عليه في الآخرة لم يعاقبه عليها.
فالستر الأول محقق في الوقت. قال تعالى: ﴿والله