باتحاد الأشياء، ولو شعروا ما آمنوا ولا كفروا.
وصل: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء[53] ولكن لا يعلمون﴾ [البقرة: ١٣]
وذٰلك أنهم لما انتظموا في سلك الأغيار، أتاهم النداء أن يقفوا على منازل الشهداء فسمعوا الخطاب في الأينيَّة: ﴿آمنوا كما آمن الناس﴾؛ فحجبوا عن أخذ العهد بعهد الحس والدَّاعي الجنسي، وأصمهم ذٰلك وأعمى أبصارهم وأغطش ليل جهالتهم فقالوا ﴿أنؤمن كما آمن السفهاء﴾ لما عدل بهم عن طريق التَّقديس ووقفوا مع الهوى.
قال الله لنا: ﴿ألا إنهم هم السفهاء﴾ الأحلام لما ملكتهم الأهواء وحجبوا عن الالتذاذ بسماع وقع الرذاذ على الأفلاذ بالطور. ﴿ولكن لا يعلمون﴾؛ ليتميز العالي ممن هو دونه وإلا فأيَّة فائدة لقوله لشيء إذا أراده أن يقول له: «كن»، فيكون [يس: ٨٢] ذٰلك الشيء، إلاَّ إيجاد الأشياء على أحسن قانون؟ فسبحان من انفرد بالإيجاد والاختراع والاتقان والإبداع.
وصل في دعوى المدعين: ﴿وإذا لقوا الَّذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن﴾ [البقرة: ١٤]
الإيمان في هٰذا المقام على خمسة أقسام: إيمان تقليد، وإيمان علم، وإيمان عين، وإيمان حق، وإيمان حقيقة فالتَّقليد للعوام، والعلم لأصحاب الدليل، والعين لأهل المشاهدة،