إلى العلم بالله طريقان لا ثالث لهما ومن وحد الله من غير هذين الطريقين فهو مقلد في توحيده (الطريق الواحدة) طريق الكشف وهو علم ضروري يحصل عند الكشف يجده الإنسان في نفسه لا يقبل معه شبهة ولا يقدر على دفعه ولا يعرف لذلك دليلا يستند إليه سوى ما يجده في نفسه إلا أن بعضهم قال يعطي الدليل والمدلول في كشفه فإنه ما لا يعرف إلا بالدليل فلا بد أن يكشف له عن الدليل وكان يقول بهذه المقالة صاحبنا أبو عبد الله بن الكتاني بمدينة فاس سمعت ذلك منه وأخبر عن حاله وصدق وأخطأ في إن الأمر لا يكون إلا كذلك فإن غيره يجد ذلك في نفسه ذوقا من غير أن يكشف له عن الدليل وأما أن يحصل له عن تجل إلهي يحصل له وهم الرسل والأنبياء وبعض الأولياء (و الطريق الثاني) طريق الفكر والاستدلال بالبرهان العقلي وهذا الطريق دون الطريق الأول فإن صاحب النظر في الدليل قد تدخل عليه الشبه القادحة في دليله فيتكلف الكشف عنها والبحث عن وجه الحق في الأمر المطلوب وما ثم طريق ثالث فهؤلاء هم أولو العلم الذين شهدوا بتوحيد [الصفحة 320 من طبعة القاهرة] الله ولفحول هذه الطبقة من العلماء بتوحيد الله دلالة ونظر
هذه نسخة نصية حديثة موزعة بشكل تقريبي وفق ترتيب صفحات مخطوطة قونية