ولم يكن لكل واحد منهما معقولية هذين الاسمين قبل أن توجد الإضافة.
فالحق حق والإنسان إنسان. فإذا قلت الإنسان أو الناس عبيد الله، قلت إن الله ملك الناس، لا بد من ذٰلك. فلو قدرت ارتفاع وجود العالَم من الذهن جملة واحدة من كونه ملكا، لم يرتفع وجود الحق لارتفاع العالَم، وارتفع وجود معنى الملك عن الحق ضرورة.
ولما كان وجود العالَم مرتبطا بوجود العالِم الحق فعلا وصلاحية، لهٰذا كان اسم الملك لله تعالى أزلا، وإن كان عين العالَم معدوما في العين. لكن معقوليته موجودة مرتبطة باسم المالك، فهو مملوك لله تعالى وجودا وتقديرا، قوة وفعلا. فإن فهمت وإلا فافهم.
(المعية وإطلاق الأينية)
وليس بين الحق والعالَم بون يعقل أصلا إلا التمييز بالحقائق. فالله ولا شيء معه سبحانه، ولم يزل كذٰلك ولا يزال كذٰلك لا شيء معه، فمعيته معنا كما يستحق جلاله وكما ينبغي لجلاله.
ولو لا ما نسب لنفسه إنه معنا لم يقتض العقل أن يطلق عليه معنى المعية، كما لا يفهم منها العقل السليم حين أطلقها الحق على نفسه ما يفهم من معية العالَم بعضه مع بعض، لأنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
قال تعالى: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما