مذكورٌ في نسبةِ هٰذا الاستواء. ويبطلُ معنى الاستيلاءِ مع ذِكرِ السَّريرِ (كأحد معاني العرش) ويستحيل صَرْفُه إلى معنى آخَرَ يُنافي الاستقرار؛
فكُنت أقول إنَّ التَّشبيهَ مثلاً إنما وَقَعَ بالاستواء، والاستواءُ معنىً، لا بالمُستوَى عليه الَّذي هو الجِسمُ، والاستواءُ حقيقةٌ معقولةٌ معنويَّةٌ تُنسبُ إلى كلِّ ذاتٍ بحسبٍ ما تُعطيه حقيقةُ تلك الذَّات، ولا حاجة لنا إلى التَّكلُّف في صرف الاستواء عن ظاهِرِه فهٰذا غلطٌ بَيِّنٌ لا خفاء به.
وأمَّا المجسِّمَةِ فَلَم يكُنْ يَنبغِي لهم أن يتجاوزوا باللَّفظِ الواردِ إلى أحدِ مُحتملاته مع إيمانِهم ووُقوفِهم مع قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
مسألة (36) (القضاء والقدَر)
كما أنَّه تعالى لم يأمُر بالفحشاءِ[197] كذٰلك لا يريدُهَا، لكن قضاهَا وقدَّرهَا؛ (فـ)بيان كونِه لا يريدُهَا لأنَّ كونَها فاحِشَةً ليس عينُها بل هو حُكْمُ الله فيها، وحُكْمُ الله في الأشياءِ غيرُ مخلوقٍ وما لَم يجرِ عليه الخَلقُ لا يكون مُراداً، فإن أُلزمناهُ في الطَّاعة الْتزمناهُ وقلنا الإرادة للطَّاعة ثَبَتَتْ سمعاً (أي نقلاً) لا عَقلاً، فأَثْبَتُوها[198] في الفحشاء (قياساً) ونحن قبلناها إيماناً كما قبلنا وَزْنَ الأعمالِ وصُوَرَها مع كونها أعرَاضاً، فلا يقدح ذٰلك فيما ذهبنا
