انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
انتقل إلى باب أو صفحة

تقرض الله ما طلب منك من القرض وتعلم أنه ما طلبه منك إلا ليعود به وبأضعافه عليك من جهة من تعطيه إياه من المخلوقين فمن أقرض أحدا من خلق الله فإنما أقرض الله وليس الحسن في القرض إلا أن ترى يد الله هي القابضة لذلك القرض لا غير فتعلم عند ذلك في يد من جعلت ذلك وهو الحفيظ الكريم وأما قبضه ما يقبضه للدلالة عليه كقبض الظل إليه ليعرفك بك وبنفسه لأنه ما خرج الظل إلا منك ولو لا أنت لم يكن ظل ولو لا الشمس أو النور لم يكن ظل وكلما كثف الشخص تحققت أعيان الظلال فالأمر بينك وبينه كما قررنا في الوجود بين الاقتدار الإلهي وبين القبول من الممكن مهما ارتفع واحد منهما ارتفع الوجود الحادث كذلك إذا ارتفع العين المشرق والجسم الكثيف الحائل عن نفوذ هذا الإشراق فيه حدث الظل فالظل من أثر نور وظلمة ولهذا لا يثبت الظل عند مشاهدة النور كما لا تثبت الظلمة لأنه ابنها فإن للظلمة ولادة على الظل بنكاح النور فما قابل النور من الجسم الكثيف أشرق فذلك الإشراق هو نكاح النور له وبنفس ما يقع النكاح تكون ولادته للظل فنفس النكاح نفس الحمل نفس الولادة في زمان واحد كما قلنا في زمان وجود البرق انصباغ الهواء وظهور المحسوسات وإدراك الأبصار لها والزمان واحد والتقدم والتأخر معقول وهكذا الظل فافهم ومن هذه الحضرة سماع ما يقبضك ورؤية ما يقبضك فلو لم يقبض المسموع الذي قبضك ما كنت مقبوضا وكذلك الرؤية فأنت القابض المقبوض فما أتى عليك إلا منك فلو أزلت الغرض عند السماع أو الرؤية لكنت قابضا ولم تكن مقبوضا غير إن هذه الحقيقة لا ترتفع من العالم لأن الاستناد قوى بقوله اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ الله وليس إلا القبض فإذا أخبر الحق بوجود الأثر في ذلك الجناب فأين يخرج العبد من حكمه لذلك قال في نعيم الجنان ولَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وليس إلا نيل الأغراض فتحقق حكم هذه الحضرة وما تعطيه في الإنسان والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«حضرة البسط وهي للاسم الباسط»

لا يفرح العاقل في بسطة *** إلا إذا بشره الله‏

على لسان صادق منجد *** ومتهم يعلمه الله‏

فإنه الصادق في قوله *** له إذا يحشره الجاه‏

لا تمتري في صدق إرساله *** لكونها أعلمها الله‏

فلا تقولوا مثل ما قال من *** يقول إذ قيل له ما هو

ماهية ما ثم مجهولة *** فافرح فإن الواحد الله‏

يدعى صاحبها عبد الباسط لها حكم وأثر قديما وحديثا فمن أرضى الله فقد منع غضبه وبسط رحمته والله يَقْبِضُ ويَبْصُطُ

فله الحكم كله *** ولي الحكم جله‏

فهو الحق أصلنا *** وأنا العبد ظله‏

فإذا دام عيشه *** فإنا منه ظله‏

ما لي أمر يخصني *** بل لي الأمر كله‏

إن أسأنا فعدله *** إن يشأ ذاك فصله‏

كل جنس يعمنا *** وأنا منه فضله‏

أي فصل مقوم *** أنا منه فشكله‏

شكل ذاتي وفيضه *** عين فيضي أو مثله‏

[في اختلاف البسط]

فله الحكم في عباده من هاتين الحضرتين غير أن المحال تختلف فيختلف البسط لاختلافها والأحوال تختلف فيختلف البسط لاختلافها فأما في محل الدنيا ف لَوْ بَسَطَ الله الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الْأَرْضِ فأنزل بِقَدَرٍ ما يَشاءُ وأطلق له في الجنة البسط لكونها ليست بمحل تعن ولا تعد فإن الله قد نزع الغل من صدورهم فالعبد باتباع الرسول وأعني به الشرع الإلهي والوقوف عند حدوده ومراسمه بالأدب الذي ينبغي له أن يستعمله في ذلك الاتباع يؤثر في الجناب الأقدس المحبة في هذا المتبع فيحبه الله وإذا أحبه انبسط له فحال العبد في الدنيا عند انبساط الحق إليه أن يقف مع الأدب في الانبساط وهو قبض يسير أثره بسط الحق فالعبد ينقبض لقبض الحق ولبسطه وإن اختلف حكم القبض فيه أعني في الدنيا لأجل التكليف فمن المحال كمال البسط في الدنيا للأدب ومحال كمال القبض في الدنيا للقنوط غير إن حكم‏

الفتوحات المكية · طبعة القاهرة / الميمنية

الجزء 4 · الصفحة 224

الباب 558 · فى معرفة الأسماء الحسنى التى لرب العزة وما يجوز أن يطلق عليه منها لفظا وما لا يجوز

القراءات المسجّلة المرتبطة

لا توجد مقاطع مسجلة مرتبطة بهذه الصفحة حالياً.

موقع القناة على اليوتيوب

روابط الأبواب

الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.