فله الحكم في عباده من هاتين الحضرتين، غير أن المحال تختلف فيختلف البسط لاختلافها، والأحوال تختلف فيختلف البسط لاختلافها. فأما في محل الدنيا فـ﴿لَوْ بَسَطَ الله الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٢٧]، فأنزل ﴿بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾. وأطلق له في الجنة البسط لكونها ليست بمحل تعن ولا تعد، فإن الله قد نزع الغل من صدورهم.
فالعبد باتباع الرسول، وأعني به الشرع الإلهي والوقوف عند حدوده ومراسمه بالأدب الذي ينبغي له أن يستعمله في ذٰلك الاتباع، يؤثر في الجناب الأقدس المحبة في هٰذا المتبع، فيحبه الله. وإذا أحبه انبسط له، فحال العبد في الدنيا عند انبساط الحق إليه أن يقف مع الأدب في الانبساط، وهو قبض يسير أثره بسط الحق.
فالعبد ينقبض لقبض الحق ولبسطه، وإن اختلف حكم القبض فيه، أعني في الدنيا لأجل التكليف. فمن المحال كمال البسط في الدنيا للأدب، ومحال كمال القبض في الدنيا للقنوط، غير إن حكم القبض أعم في الدنيا من البسط.
(إدخال الفرح على العباد)
فمن الناس من وفقهم الله لوجود أفراح العباد على أيديهم، أول درجة من ذٰلك من يضحك الناس بما يرضي الله أو بما لا رضاء فيه ولا سخط، وهو المباح. فإن ذٰلك نعت