لأنه ما خرج الظل إلا منك، ولو لا أنت لم يكن ظل، ولو لا الشمس أو النور لم يكن ظل. وكلما كثف الشخص تحققت أعيان الظلال.
فالأمر بينك وبينه كما قررنا في الوجود بين الاقتدار الإلهي وبين القبول من الممكن، مهما ارتفع واحد منهما ارتفع الوجود الحادث. كذٰلك إذا ارتفع العين المشرق[23] والجسم الكثيف الحائل عن نفوذ هٰذا الإشراق فيه، حدث الظل.
فالظل من أثر نور وظلمة، ولهٰذا لا يثبت الظل عند مشاهدة النور كما لا تثبت الظلمة لأنه ابنها. فإن للظلمة ولادة على الظل بنكاح النور، فما قابل النور من الجسم الكثيف أشرق، فذٰلك الإشراق هو نكاح النور له. وبنفس ما يقع النكاح تكون ولادته للظل، فنفس النكاح نفس الحمل نفس الولادة في زمان واحد.
كما قلنا في زمان وجود البرق انصباغ الهواء وظهور المحسوسات وإدراك الأبصار لها، والزمان واحد والتقدم والتأخر معقول. وهكذا الظل، فافهم.
(القابض والمقبوض)
ومن هذه الحضرة سماع ما يقبضك ورؤية ما يقبضك، فلو لم يقبض المسموع الذي قبضك ما كنت مقبوضا، وكذٰلك الرؤية. فأنت القابض المقبوض،