عن مسماه، ناب مناب كل اسم لله تعالى. فإذا قال قائل: «يا الله»، فانظر في حالة القائل التي بعثته على هٰذا النداء، وانظر أي اسم إلهي يختص بتلك الحال، فذٰلك الاسم الخاص هو الذي يناديه هٰذا الداعي بقوله: «يا الله».
لأن الاسم الله بالوضع الأول إنما مسماه ذات الحق عينها التي بيدها ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [المؤمنون: ٨٨؛ يس: ٨٣]، فلهٰذا ناب الاسم الدال عليها على الخصوص مناب كل اسم إلهي. ثم إن لهٰذا المسمى من حيث رجوع الأمر كله إليه اسم كل مسمى يفتقر إليه، من معدن ونبات وحيوان وإنسان وفلك وملك وأمثال ذٰلك مما ينطلق عليه اسم مخلوق أو مبدع.
فهو تعالى المسمى بكل اسم لمسمى في العالَم مما له أثر في الكون، وما ثم إلا من له أثر في الكون. وأما تضمنه لأسماء التنزيه فمأخذ ذٰلك قريب جدا، وإن كان كل اسم إلهي بهذه المثابة من حيث دلالته على ذات الحق، جل جلاله وعز في سلطانه.
لكن لما كان ما عدا الاسم الله من الأسماء، مع دلالته على ذات الحق، يدل على معنى آخر