قد يكون قولا وقد يكون في الأفعال التي لا تكون قولا، فيريد بالجهر فيها ظهور الفحشاء من العبد، كما قال ص: «من بلي منكم بهذه القاذورات فليستتر»؛ يعني لا يجهر بها.
والسوء على نوعين: سوء شرعي، وسوء ما يسوؤك وإن حمده الشرع ولم يذمّه[35]؛ فقد يكون هٰذا السوء من كونه يسوءك لا إن السوء فيه حكم الله، كما قال تعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠]؛ فالسيئة الأولى شرعية لأنه تعدى، والسيئة الأخرى ما يسوء المجازى عليها، وليس الجزاء بسيئة مشروعة؛ لأن الله لا يشرع السوء.
(التواطؤ في الأسماء والحسن النسبي)
ولما وقع الاصطلاح في اللسان على السيئ والحسن نزل الشرع من عند الله بحسب التواطؤ؛ فهم سموه سوءا وقالوا إن ثم سوءًا، فقال الله: ﴿لا يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ من الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٤٨] الذي سميتموه سوءًا لكونه لا يوافق أغراضكم.
كما قد سمعت أن «حسنات الأبرار سيئات المقربين». وليس ثم إلّا حسنٌ بالنسبة[36]، سيئ بالنسبة على الحقيقة، فكل شيء من الله حسن ساء ذٰلك الشيء أم سر؛ فالأمر إضافي.
(لب الأمر وحجاب الصورة)
فقوله: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ الله﴾ إلى معرفة الحسن والأحسن، ﴿وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ [الزمر: ١٨]؛ يعني بالألباب المستخرجين لُبّ الأمر المستور