العرش يفرد ما الكرسي يقسمه
من الخطاب لما في القول من قدمه
إن الحدوث له وجه لمحدثه
و آخر ناظر منه إلى عدمه
(الذكر المحدث وحسن القول)
قال الله جل جلاله: ﴿ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، وقال تعالى: ﴿ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ﴾ [الشعراء: ٥].
اعلم أن هٰذا تنبيه من الحق على إن كل كلام في العالم هو كلامه؛ لأنه ما أتى من الله إلينا إلا كل ذكر محدث؛ لأن الإتيان يحدث بلا شك في الآتي، وما أتى إلا من قام به الحادث، وليس إلا الصورة التي يتجلى فيها في أعين الناظرين ويتخلى عنها في أعين الناظرين.
فما ثم إلا سامع ومتكلم وقائل ومقول له ومقول به ومقول، وكله حسن إلا أنه بين حسن وأحسن؛ فكل كلام حسن، وما وافق الغرض من القول فهو أحسن؛ فالقول كله حسن.
(الجهر بالسوء واختلاف نسبته)
وأما قوله: ﴿لا يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ من الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٤٨]، فنفى المحبة أن يكون متعلقها الجهر بالسوء من القول، والسوء من القول أن يقول في القول إنه سوء، ولا قائل به إلا الله.
والجهر بالسوء